تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من دعا إلى عبادتها رجل يقال له أبو كبشة ، وقيل : كان أبو كبشة أحد أجداد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من جهة الأمهات ، فلما أراد مشركو قريش أن يستهزءوا بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم سمّوه « ابن أبي كبشة » ! يذكّرونه بجدّه هذا الذي خرج على إجماع العرب ودعا إلى عبادة الشعرى ، مثلما فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ودعا إلى اللّه من باب الآية :
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
( 77 ) ( يوسف ) ، يعنى ليس هذا بجديد في عائلته ! وكانوا كلما يسألون عن أخبار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يجعلون سؤالهم تحقيرا وازدراء ، يقولون : ما لقينا من ابن أبي كبشة ؟ ! ويوم فتح مكة قال أبو سفيان بينما عساكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمر عليه : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ! - أي صارت له الإمارة ! فلم يفهم أبو سفيان كدأبه ، فما كان ما أعطاه اللّه لابن أبي كبشة إمارة وإنما نبوة ، وشتّان بينهما ، الإمارة والنبوة ! وحسبنا اللّه . * * *

195 . حجّة الكافرين ضد الرسل

يقولون إن الرسل بشر ، وما كان لبشر أن يدعو إلى اللّه :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) ( إبراهيم ) . ودليل الرسل على اللّه : الفطرة السليمة ، فهي التي تشهد بوجوده ، وجبلت على الإقرار به ، والاعتراف به ضرورة لهذه الفطرة ، إلا أن الشك قد يعرض لها اضطرارا فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصّل إلى وجوده ، والرسل أرشدوا الأمم إلى هذا الدليل ، فهذا العالم الماثل أمامهم ، وهذه الأرض والسماء ، وشواهد الحدوث والخلق والتسخير التي لا أول لها ولا آخر في الكون ، كلها تقضى بأن لا بد لهذا الكون من صانع ، وهو اللّه لا إله إلا هو ، دعا الناس إليه ليغفر لهم ، ولم يعجّل عذابهم . وكانت الحجة الثانية للمنكرين : أن الأنبياء بشر : أفبشر وتعرفون اللّه وهو من ليس ببشر ؟ وطالبوهم ثالثا بالدليل : أن تكون لهم معجزة ، مع أن مطلبهم داحض ، بأنهم ليسوا سوى بشر مثلهم ، وليست لبشر معجزات إلا أن يأذن له اللّه بها . والرسل منهم أصحاب المعجزات ، ومنهم من يخاطبون الفطرة ، والمعجزات لا تلزم إلا من رآها رأى العين ، ودليل الإقناع أولى وأهم ، فكيف إن كان هذا الدليل مكتوبا في كتاب ليقرأه الداني والقاصي ، والمستقدم والمستأخر ؟ ! وذلك هو القرآن ، وهو الدليل هنا . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 151 | عبد المنعم الحفني