تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الإسلام ؟ نقول : إنه كان على ملة إبراهيم ، يعنى حنيفا لا يتابع أيا من الديانات ، فآمن باللّه من غير شريعة ، وكثيرون كانوا مثله ، وعدم درايته بالإيمان ولا بالكتاب ، المقصود بهما الإيمان بطريقة اليهود والنصارى ، والمقصود بالكتاب التوراة والإنجيل ، وما كان يعرف مضمون ذلك ، ولا الشرائع ولا الفروض والأحكام ، فلما بعث رسولا عرف الإيمان باللّه على طريقة الإسلام ، وتلا كتاب اللّه وهو القرآن ، وأحاط بالأحكام والفروض لمّا تنزّلت عليه تباعا . والإيمان الذي لم يعرفه الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يافع هو الإسلام ، وعرفه بعد النبوة ، وكان من قبل ذلك أميّا ، والأميون ما كانوا يعرفون الإيمان ، ولا كان عندهم كتاب ، ومثله قوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) ( العنكبوت ) ، فلما عرف ، وتحصّلت له المعارف بالكتاب ، جعله اللّه نورا يهدى به الناس ، وإنه ليدعوهم ويرشدهم إلى الدين القويم ، وكان كتاب اللّه هو القرآن ، ودينه تعالى هو الإسلام ، ونسبتهما إليه تعالى لأنه ربّ كل ما في السماوات وما في الأرض ، وإليه تصير الأمور . فهذا هو إيمان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بربّه وبدينه وكتابه ، وكان في البداية إيمانا حدسيا ، وفطريا ، ثم صار من بعد الرسالة إيمانا حقيقيا واقعيا ، له مضمون ، ومضمونه هو رسالته ، فإن قال عنه تعالى قبل المبعث ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ، فهذا حقّ ، فما كان يدرى بذلك كله قبل المبعث ، فلما كان المبعث صار يدرى . * * *

192 . دعوة الرسل جميعا : لا إله إلا اللّه

تشهد أدلة العقل أنه لا إله إلا اللّه ، وثبت بالنقل عن جميع الأنبياء أنه تعالى موجود ، ودليل ذلك إما معقول وإما منقول ، ولم يرسل نبىّ إلا بالتوحيد ، كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) ( الأنبياء ) ، فجميع ما جاء به الرسل من شرائع في التوراة والإنجيل والقرآن ، على الإخلاص والتوحيد . * * *

193 . الرسل استهزئ بهم من قبل محمد

يقول اللّه تعالى لنبيّه :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) ( الأنبياء ) ، والآية لتسليته وتعزيته ، فلقد استهزئ بالرسل من قبله ، فليصبر كما صبروا ، ووعده النصر . * * *

194 . سمّوه ابن أبي كبشة استهزاء

كان العرب يعبدون كوكب الشّعرى ، ومن لم يكن يعبدها كان يعظّمها ، وقيل أول
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 150 | عبد المنعم الحفني