تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أبى طالب أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لعمه : « يا عم ! لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يسارى ما تركت هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك في طلبه » . وأخرج عبد بن حميد عن ابن أبي شيبة عن جابر : أن عتبة بن ربيعة قال للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الرجل ! إن كان إنما بك الحاجة ، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباءة ، فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا » . وفي رواية البيهقي عن الحاكم زاد : وإن كنت إنما بك الرئاسة ، عقدنا ألويتنا لك ، فكنت رأسا ما بقيت » . وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر أن عتبة قال له : يا ابن أخي : أراك أوسطنا بيتا ، وأفضلنا مكانا ، وقد أدخلت على قومك ما لم يدخل رجل على قومه مثله ، فإن كنت تطلب بهذا الحديث مالا فذلك لك على قومك ، أن يجمعوا لك حتى تكون أكثرنا مالا ؛ وإن كنت تطلب شرفا ، فنحن نشرّفك حتى لا يكون أحد من قومك أشرف منك ، ولا نقطع أمرا دونك ، وإن كان هذا عن ملم يصيبك فلا تقدر على النزوع منه ، بذلنا لك خزائننا حتى نعذر في طلب الطب لذلك منك ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك » . فبعد كل هذه العروض : المال ، والنساء ، والملك ، والرئاسة ، والشرف ، وأن يعالج من مرضه إن كان ما به بسبب مرض عضال ، ما ذا كان جواب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ : « أفرغت يا أبا الوليد » ؟ ثم قرأ عليه اثنتي عشرة آية من سورة فصّلت :
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( 13 ) . فارتج على عتبة ولم يستطع الاستمرار في الاستماع ، وأمسك بفىّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وناشده الرحم أن يكف لمّا خاف الصاعقة ، وقال في كلامه لما استعادته قريش الكلام : واللّه ما هو بسحر - يقصد القرآن - ولا بشعر ، ولا كهانة » وإذن فالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يقصد إلى أعراض الدنيا ، وكانت دعوته إلى اللّه ، وفي الأخبار عنه ، وعن أحواله صلى اللّه عليه وسلم في الدعوة ، أنه صلى اللّه عليه وسلم عاش 23 سنة ينادى أن لا إله إلا اللّه ، وإلى أن توفاه اللّه لم يحدث أن شبع هو ولا أهله