سبع ولا تقرءوه في أقل من ثلاث » ؛ وعن عائشة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث » . والأمر إذن يختلف بالأشخاص ، فمن كان من أهل الفهم والتدبر استحب له أن يقتصر على ما لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني ؛ ومن كان له شغل بالعلم أو غيره ، من المهمات الإدارية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، وغير ذلك من مصالح المسلمين العامة ، يستحب له أن يقتصر من القرآن على القدر الذي لا يخل بما يضطلع به من مهام . ومن لم يكن له مثل ذلك من المشاغل ، فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير أن يصيبه الملل ، أو أن يتورط إلى العجلة في القراءة فيقرأه هذرمة .
* * *
169 . أتكون القراءة بسرعة أم بترتيل ؟
تأتى التوصية بقراءة القرآن ترتيلا مرتين : مرة في الآية الثانية والثلاثين من سورة الفرقان : ،
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) ، ومرة في الآية الرابعة من سورة المزمل :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( 4 ) . والترتيل هو القراءة بتؤدة . وفي سورة القيامة الآية السادسة عشرة يأتي :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
( 16 ) ، أي لا تكن قراءتك بسرعة . وكان ابن مسعود يكره من يهذّ القراءة كهذّ الشعر ، والهذّ هو الإسراع المفرط ، ومن شأنه إخفاء حروف ، أو أن بعض الحروف لا تخرج من مخارجها . وقيل لابن عباس : إني لأقرأ القرآن في ثلاث ؟ فقال : لأن أقرأ البقرة ، أرتلها فأتدبرها ، خير من أن أقرأ كما تقول » . وقيل له : إني رجل سريع القراءة وإني لأقرأ القرآن في ليلة ؟ فقال : لأن أقرأ سورة أحبّ إلىّ . إن كنت لا بد فاعلا ، فاقرأ قراءة تسمعها أذنيك ، ويوعها قلبك » . فكأنه للإسراع فضل ، وللترتيل فضل ، بشرط أن لا يخلّ المسرع بالحروف والحركات والسكنات الواجبات ، وحينئذ لا يفضل الترتيل الإسراع ، ولا يفضل الإسراع الترتيل . وفي الحديث عن حفصة أم المؤمنين ، أخرجه مسلم ، قالت : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها » . وعند أبي نعيم في المستخرج عن علقمة أنه قرأ على ابن مسعود فقال له : رتّل ، فداك أبي وأمي ، فإنه زينة القرآن » .
* * *
170 . القرآن تبينه السنة ولا تتعارض معه
السنّة هي ما جاء عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل بسند صحيح ، وفي الحديث : « ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه . ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه » أخرجه أحمد وأبو داود