تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عند البخاري عن ابن عمر : « لا حسد إلا على اثنين : رجل آتاه اللّه الكتاب وقام به آناء الليل ، ورجل أعطاه اللّه مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار » ، وعن أبي هريرة : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل علّمه اللّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثلما أوتى فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان ، فعملت مثل ما يعمل » . والحسد هنا ليس تمنى زوال النعمة ولكنه الاغتباط بصاحب القرآن الذي يتلوه ويعمل به ، والاغتباط بصاحب المال الذي ينفقه في الحق . ولا حسد إلا على اثنتين ، أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين ، أو لا يحسن الحسد - إن حسن - إلا في هاتين . * * *

166 . متعلم القرآن ومعلمه أفضل الناس

عند البخاري عن عثمان رضى اللّه عنه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » وفي رواية أخرى : « إن أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه » ، وفي الرواية عند أبي داود والدار قطني : « خيركم من قرأ القرآن واقرأه » ، وتأتى الخيرية من أن القرآن أشرف العلوم ، وعلمه هو العلم الحاكم على كل العلوم ، يوجهها ويضبط تصرفاتها ، ويسمو بدوافعها ويرقى بغاياتها ، فيكون من يتعلمه ويعلّمه لغيره أشرف ممن يتعلم غير القرآن وإن علّمه . والجامع بين تعلّم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره ، ويجمع بين النفع القاصر والنفع المتعدّى ، ولهذا كان هو الأفضل ، وهو الداعي الذي عناه اللّه تعالى بقوله
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً
( 33 ) ( فصلت ) ، والدعاء إلى اللّه يمكن بوسائل كثيرة منها ، تعليم القرآن وهو أشرف الجميع . والقرآن خير الكلام ، ومتعلّمه خير المتعلّمين ، وخير هؤلاء جميعا من يتعلمه ويعلّم غيره ولا يقتصر على نفسه . والقارئ أو المقرئ المحض للقرآن ، الذي لا يفهم شيئا من معاني ما يقرأه أو يقرئه ، ليس هو المقصود بالخيرية ، وإنما الخيرية لمن يفقه ما يقرأ ، ويدرى معانيه ، ويعمل بها ويعلّمها ؛ بحسن قراءته عن فهم ودراية . وفي الحديث عن سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها ، أنه صلى اللّه عليه وسلم زوّجها للرجل الذي طلبها ولم يكن يملك ثوبا يعطيه لها ، ولا خاتما من حديد ، فاعتلّ له وقال : « ما معك من القرآن ؟ » قال الرجل : كذا وكذا . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « فقد زوجتكها بما معك من القرآن » ، فجعل للقرآن مقاما كمقام المال ، به يبلغ صاحب الغرض إلى غرضه وكأنه يمتلك المال ، وزوّجها له على أن يعلّمها ، فتحقق بالقرآن خير كثير . * * *