تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

167 . القراءة التي يقول بها القرآن

تعلّم القراءة والكتابة واجب ديني ، بقوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( 4 ) ( العلق ) ، وفي الآية تعلّم القراءة يأتي أولا ، ثم يكون تعلم الكتابة . وللقراءة والكتابة طقوس ، فلا بد فيهما أولا من الاستعاذة باللّه :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) ( النحل ) ، وصيغة ذلك أن تقول : " أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم " ، وبعد الاستعاذة يأتي الدخول في القراءة ، وأولها أن تقرأ « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وهو مفهوم قوله تعالى
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
. وقراءة القرآن وكتابته من الأعمال ، والمعنى على العموم أن نبدأ كل عمل بالاستعاذة وباسم اللّه ، فهذا هو منهج القرآن ، والقراءة والكتابة يرفعان من قدر القارئ والكاتب ، فاللّه خلق الإنسان من علقة مهينة ، ثم كرّمه بتعلّم القراءة والكتابة ، وكل امرئ بما يقرأ ويكتب ، والقراءة المأجور بها لكتب اللّه وكلماته هي القراءة بإيمان وتصديق لما تقرأ ، كقوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) ( التحريم ) ، وللكتب القيّمة ، كقوله :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
( 3 ) ( البينة ) . والقراءة من قرأ أي نطق المكتوب ، ومنها تقرّأ أي تفقّه ، والأقرأ هو الأفصح قراءة ، وتقرّأ أي تنسّك ، والقارئ هو الناسك المتعبّد ، والجمع قرّاء وقرّاءون ، والقرآن هو الكتاب المقروء ، فأنت ترى أن القراءة في الإسلام والمأمور بها في القرآن هي القراءة لآيات اللّه المخلوقة والمسطورة ، أي أن نفهم عنه في الكون من حولنا ، وفيما أنزل من كتب . وما سمّى القرآن قرآنا إلا ليلهج بقراءته ، ويزيّن بالأصوات ، ويتغنّى به . والترتيل في قراءته هو التأنّى فيها ، والتمهّل ، وتبيّن الحروف والحركات ، وحسن إعرابه ، والعمل بأوامره ، والأخذ بنواهيه ، وتدبّر آياته ومعانيه ، وللتذكرة ، كقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) ( ص ) . وفي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم حذّر من القرّاء المرائين ، وفي التعريف أنهم الذين يقرءون القرآن يريدون بقراءاتهم عرض الدنيا . والمعلّم عموما ، ومعلّم القرآن من باب أولى ، ينبغي أن يكون ربّانيا ، كقوله تعالى :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
( 79 ) ( آل عمران ) أي أن يكون تعليم المعلّمين للقرآن للّه وباللّه . والقراءة إذا كان شرطها التدبّر والفهم ، فحق على كل من يتعلمها أن يتفقّه ، ولا يقدر على القراءة المتفقهة كل أحد ، فالقرّاء درجات ، وفوق كل ذي علم عليم ، وقارئ القرآن له الدرجات العلى ، وللمقلّ ما يتيسر منه ، كقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
( 20 ) ( المزمل ) ، وأيسر القراءات ما كانت استماعا وإنصاتا :
وَإِذا قُرِئَ