تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1223

مساهمون:

ص١٢٢٣
* * *

976 . أمثال وحكم سورة الروم

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 27 ) : الآية فيها استدلال بالشاهد - وهو الخلق على قدرته في الغائب وهو الإعادة ،
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) ( الأعراف ) ، وفي عرف البشر إن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ، وبمنطق الناس يكون البعث لمن يقدر على البداية أهون عليه من الإنشاء . والمثل إذن يضرب فيما يصعب كالخلق ، وفيما يسهل كالبعث ، وهو في ذلك له المثل الأعلى ، والمثل هو الوصف ، فيكون المعنى أنه تعالى له الوصف الأعلى ، فإن كنا نتحدث عن فعله فقلنا كلاما يشبه كلامنا عن البشر ، نقول
لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
، نتحفظ به على أن نشابهه بالبشر .
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . .
( 28 ) : المثل في الشركاء ، والآية أصل في الشركة بين المخلوقين ، لافتقار بعضهم إلى بعض ، ونفى هذه الشركة عن اللّه تعالى . والشركة قال بها الإسلام ، فالناس شركاء ، والاشتراكية من فلسفة الإسلام ، ولا شركاء للّه . والآية تثبت أن الأغنياء دائمو الاعتراض على القول بأن الفقراء شركاؤهم في مال اللّه ولهم فيه نصيب ، وهؤلاء أو أسلافهم قالوا : ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقنا ، فيقال لهم : فكيف يتصوّر أن تنزّهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم ، وتجعلوا عبيد اللّه شركاء له في خلقه ؟ وهو حكم فاسد ، وقلة نظر ، وعمى قلب ، سواء في مسائل الاقتصاد أو الاعتقاد . فإذا كانت الشراكة باطلة بمنطقكم بينكم وبين عبيدكم فيما تملكون أنتم ، فيبطل بمنطقكم أيضا أن يكون شئ من العالم شريكا للّه في شئ من أفعاله وخلقه ! فلم يبق إلا أنه واحد ، ويستحيل أن يكون له شريك ، إذ الشركة تقتضى المعاونة ، والناس تفتقر إلى معاونة بعضهم بعضا بالمال والعمل والخبرة والتكنولوجيا والعلم ، وهذا هو الأصل في الاشتراكية بين الناس ، أما اللّه فهو منزّه عن ذلك !
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
( 33 ) المثل للتعجب من أمر من يترك الإنابة إلى اللّه في كل الأحوال . والإنابة هي الإقبال عليه بكل ما في النفس من عزم . والشّرك هو أن تشكر غير اللّه في النعمة ، وتلجأ إلى اللّه في الشدّة .
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
( 36 ) : الآية صفة لقليلى الإيمان ، يقنطون عند الشدّة ، ويبطرون عند النعمة ، وأما