960 . لأمثال والحكم في سورة الرعد
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . . .
( 4 ) ( الرعد ) : المراد بهذه الآية المثل ، ضربه اللّه تعالى لبنى آدم ، أصلهم واحد ، رهم مختلفون في الخير والشر ، والإيمان والكفر ، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد ، ومنه قول الشاعر :
الناس كالنبت ، والنبت ألوان * منها شجر الصندل والكافور والبان
ومنها شجر ينضح طول الدهر قطران
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 5 ) : قول في التعجب استنكارا ، يعنى إن تعجب يا محمد من إنكارهم لك ، فأعجب منه تكذيبهم بالبعث .
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . . .
( 11 ) ( الرعد ) : هذه قضية دينية ، وأخلاقية ، وسياسية ، واجتماعية ، واقتصادية : أن اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يقع منهم التغيير لأنفسهم . ومثل ذلك قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
( الأنفال 53 ) ، يعنى أنه ينتزع منهم النعمة لأنهم غيّروا وبدّلوا .
والآية معجزة علمية في مجال علم التمدّن للمجتمعات .
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ . . .
( 14 ) : يضرب لمن يسعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض على الماء بيده يريد أن يبلغ به فاه فلا يبلغه ، ومثله كالظمآن على شفّة بئر ، فلا هو يبلغ بيده قعر البئر ، ولا الماء يرتفع إليه .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
( 17 ) : هذا مثل ضربه اللّه للحق والباطل ، والإيمان والكفر ، والعدل والظلم ، والخير والشر ، فمثل الحق في ثباته ، والباطل في اضمحلاله ، مثل الماء الذي ينزل مطرا ويكون سبيلا تمتلئ به الأودية ، ويحمل السيل زبدا عاليا ، فالحقّ هو الماء الباقي الذي يمكث في الأرض ، والزبد هو الذي ينقشع ويتلاشى مما لا ينتفع به وهو الباطل . والمثل الآخر : هو الزبد الآخر الذي يكون على المنصهر من مختلف المعادن كالذهب والفضة والنحاس ، مما يسبك في النار لتصنع منه زينة أو أدوات ينتفع بها ، كالأوانى ، فهذا الزبد - زبد المعادن - يشبه زبد السيل ، لا ينتفع به مثله ، ولذلك يتخلّص منه ويلقى به ، فكذلك الحق والباطل ، فالحقّ ثابت والباطل إلى زوال .
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
( 17 ) : والزبد هو