تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1201

مساهمون:

ص١٢٠١
أو لباس الحرب الذي يتّقى به العدو ، والأصح أنه الخشية من اللّه ، شبّهها باللباس يستر صاحبه ، ويتّقى به غضبه تعالى ؛ وقيل لباس التقوى هو استشعار تقواه تعالى فيما أمر به ونهى عنه .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
( 34 ) : القرآن مع القول بأن التاريخ دورات حياة ، وأن الأمم في صعود وهبوط ، ولكل أمة أجل ، وأجل كل أمة مرة مع الصعود ، ومرة مع الهبوط ، والقاعدة في القرآن :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
( آل عمران 140 ) ، وكثير من علماء وجهابذة التاريخ قالوا بدورات الحياة للأمم ، وبأن الأمم آجال ، وأبرزهم توينبى ( 1889 - 1975 م ) ، وتوينبى بالقطع قرأ هذه العبارة في القرآن واستوقفته ، وخلص إليها كحقيقة ثابتة ، وكان منهجه في استخلاصها هو المنهج الاستقرائى ، وهو أحد مناهج التفكير التي يدعونا إليها القرآن كما قال :
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
( النمل 69 ) ، وكما قال :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
( يوسف 109 ) ، وساق توينبى واحدا وعشرين مثلا على ما ذهب إليه ، وعنده أن التاريخ يسير في دورات كبرى من الارتفاعات والانخفاضات ، وأنه محصّلة الحضارات المختلفة التي تمر بنفس المراحل ، من الميلاد إلى النمو ، فالتفكك والأفول والسقوط . ومن رأيه أن الأمم عندما تنسى اللّه فإنها تسقط من التاريخ ، فإذا ذكرته ارتقت وقويت وسمت ، وعنده أن الدين قوة روحية لنجاة الأمم من الانحلال . ونظرية القرآن أن للأمم آجالا ، وأنها تتفاوت ، وقد يطول أجلها إذا تمسكت بالإيمان ، وفي القرآن أن نوحا ظل في قومه 950 سنة ، وربما المعنى أن الديانة التي دعا إليها ظلت هذا العمر ، وبمثل هذا الحساب الزمنى قد تتفاوت الأمم في الآجال ، وحاول اليهود تحديد أجل أمة محمد بالحساب الأبجدى للحروف المقطّعة في بداية السور ، فقالوا : إن
ألم
بداية سورة البقرة ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ، وهكذا تحسب كل الحروف المقطّعة فيكون مجموعها مدة ملك محمد وأجل أمته ، وذلك أشبه بقراءة الطوالع ، فاعتمادا على معرفة المدد يمكن استخراج أوقات الحوادث والفتن والملاحم ، فكأنهم حوّلوا الحقيقة الزمنية للحضارات والأمم إلى شئ يتكسّبون منه ، فمن قال منهم ذلك فقد ادّعى ما ليس له ، وطار في غير مطاره . ويبقى الصحيح من ذلك كله : وهو أن الأمم آجال كما جاء في القرآن :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 34 ) ( الأعراف ) ، فالأمم تمرض وتشيخ وتموت كالأفراد ، وفي القرآن من الأمم البائدة : أقوام نوح ، ولوط ، وصالح ، وشعيب ، وثمود وعاد ، ومن الأمم التي لم تبد اليهود ، لأنهم ما يزالون يتمسكون بالتوراة ، وكذلك الأمة المسيحية ، وأمة الهندوس ، والأمة الصينية ، والأمة اليابانية ،