تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1198

مساهمون:

ص١١٩٨
مِنْهُ
عبارة أخرى ، وكلاهما تقال ضمن باب الحكم أو الأمثال ، والأصل أن ما سلف كان في الجاهلية ، وبعد ما علم الحق لم يعد موجب للقول أو للفعل ، فصارت العبارتان عامتين تقالان في مختلف المواقف المشابهة ، والملابسات المماثلة ، فلما كان الناس يجهلون غالبا ويصدرون عن جهل ، فالعفو عنهم أولى ، ودواء الجهل التعليم والتعلّم ، فإذا تعلم الجاهل ، وعرف عن الخير ومنصرفاته ، والشرّ وأدواته ، والصدق ومنافعه ، والكذب ومضاره ، والحق ورفعة الأخذ به ، والباطل وخسران أتباعه ، ثم مع ذلك فعل الشر ، والتزم الكذب ، وآثر الباطل ، فذلك شأنه إلى اللّه يحبط عمله ، وينتقم منه ، وفي القصاص حياة ،
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
.
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
( 100 ) : قيل : على ضرب المثال فإن الخبيث والطيب هو الحرام والحلال ، والعاصي والمطيع ، والردىء والجيد ، واللفظ عام في جميع الأمور : في المكاسب ، والناس ، والمعارف . . . إلخ . وفي معناه الحديث عند ابن كثير : « ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى » ، والحديث عند البغوي : « قليل تؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه » .
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
( 101 ) : تأديب ونهىّ عن السؤال عن أشياء لا فائدة من السؤال فيها والتنقيب بشأنها ، فربما إن ظهرت خباياها تسوء السائلين فيها ويشق عليهم سماعها ، وفي مثل ذلك - الحديث : « لا يبلغني أحد عن أحد شيئا . إني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » ومناسبة الآية عند البخاري عن أنس أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم خطب خطبة قال فيها : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ، فنزلت الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا
الآية ، وظاهرها النهى عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته ، فالأولى الإعراض عنها وتركها . وفي الحديث : « أعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسألته » . وفي الصحيح قال : « ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم » ، وقال : « إن اللّه تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها » . والسؤال المنهى عنه هو الذي تقع المساءة في جوابه ، وأن يكون التكثير من السؤال تنطعا وتكلّفا ، ومن باب الأغلوطات وتشقيق المولدات . وفي أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم عند نزول هذه الآية كان يخاف أن ينزل بسبب السؤال تحريم ، وأما اليوم فللمسلم أن يسأل متفهما راغبا في العلم ونفى الجهل عن نفسه ، باحثا عن معنى يجب الوقوف عليه ، ولا بأس بالسؤال من هذا النوع ، فشفاء العى السؤال ، ومن يسأل متعنتا لا يسعى