تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1199

مساهمون:

ص١١٩٩
إلى التعلم والاستزادة من العلم ، فهو الذي لا يحلّ قليل سؤاله ولا كثيره . وهذه الحكمة في النهى عن السؤال من النوع المتعنت أو المتنطّع ، تقابلها الحكمة الأخرى من قوله :
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
( 102 ) ( المائدة ) ، وهي أيضا كالمثل يقال في مناسباته ، وهؤلاء قوم سألوا عن أشياء فلما أجيبوا إليها لم يعملوا بما استفادوا من الإجابة عليها ، فليس كل جواب يعطى للجاحد بمقنع له ، ولم يعرف عن المنكر إذا أفحمه الجواب أن يعمل بمقتضاه . ومن الأمثلة الدارجة في ذلك قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) ( النحل ، والأنبياء 7 ) ، وأهل الذكر هم أهل العلم ، كلّ في مجاله ، والآية تحضّ على السؤال للتعلّم ، وفوق كل ذي علم عليم . * * *

953 . الأمثال والحكم في سورة الأنعام

فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
( 35 ) : المثل لمن يريد أن ينفع الناس بأن يصنع لهم ما ينجيهم أو ينصرهم ولو بمعجزة .
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 67 ) : لكل خبر حقيقة ، ولكل شئ وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر ، ولكل عمل جزاء ، وهذا مثل في الوعيد .
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 ) : المعنى : مثل عابد الصنم ، مثل من دعاه الشيطان فيتّبعه ، فيصبح وقد ألقاه في مضلّة ومهلكة ، فهو حائر ، له أصحاب يدعونه إلى الهدى فيأبى .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
( 115 ) : يعنى لا رادّ لقضائه ولا خلف في وعده .
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) : المؤمن كان ميتا فلما آمن أحياه اللّه ، وكان موته بالجهل ، فأحياه بالعلم ؛ والكافر مثله مثل من هو في الظلمات .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( 125 ) : شرح أو انشراح الصدر أي أن يوفقه ، ويزيّن له ثوابه ، ويفقهه في الدين ، وينوّره ؛ وضيق الصدر نقيض انشراح الصدر ، والحرج موضع الشجر الملتف ، كأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره ، وشبّهه في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزله من تكلف ما لا يطيقه ، كما أن صعود السماء لا يطاق .