تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1203

مساهمون:

ص١٢٠٣
المدينة ، سميت كذلك لاجتماع الناس فيها ، من قريت الماء إذا جمعته ، وبركات السماء هي المطر ، وبركات الأرض هي النبات والخصب والنماء ، كما قال لقوم لنوح :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
( 11 ) ( نوح ) ، وقوم هود
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
( هود 52 ) .
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 98 ) : هذا مثل وحكمة بالغة في صيغة استفهام للإنكار ، والخطاب فيه لكل الناس والدول والأمم والشعوب ، فعذاب اللّه إذا أتى كان فجأة ، لا يعلمون أيكون في الليل وهم نائمون ، أو بالنهار وهم يلعبون ، ويقال لكل من يأتي ما يضرّه ولا يجدى عليه أنه لاعب :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
( 99 ) ، ومكره تعالى استدراجه بالنعمة والصحة .
إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
( 131 ) هذا مثل يقال في أحوال الطيرة ، وكان قوم فرعون يتطيّرون من موسى ومن معه ، فكلما جاءهم خير نسبوه لأنفسهم ، فإذا جاءهم شر نسبوه لموسى ، فردّ اللّه تعالى عليهم بأن طائرهم - أي سعدهم وشقاءهم ، وخيرهم وشرّهم ، هو من عند اللّه وليس لموسى يد فيه ، وهو من ذنوب وليس بأمانى موسى . والطيرة : هي زجر الطير ، كان يأتيه المتشائم ، فمن كان له نمط الشخصية المتشائمة مال إلى التطيّر ، والتفكير التطيّرى تفكير خرافي ، والشخصية التطيّرية تميل إلى الخرافة إذا كانت بسيطة ، والمجتمعات في بداياتها كانت متطيرة ، وكانوا يتيمّنون بالسانح ، وهو الطير يطير جهة اليمين ، ويتشاءمون بالبارح ، وهو الطير الذي يطير جهة الشمال . وكانوا يتطيّرون بصوت الغراب ويتأوّلونه ، وكانوا يستدلون بمجاوبات الطيور بعضها بعضا على أمور ، وبأصواتها في غير أوقاتها ، وأكثر تطيّرهم كان بالطير لا بالحيوانات أو الأشياء أو الطقس ، فسمّوا الجميع تطيّرا من هذا الوجه . وفي الحديث نهىّ عن ذلك : « أقروا الطير على وكناتها » أي في أعشاشها وأوكارها ولا تفزعوها لتتطيروا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الطيرة شرك » ، وقوله تعالى :
إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي ما قدر لهم وعليهم ، وهو ما لحق قوم فرعون من القحط والشدائد بذنوبهم لا من عند موسى .
كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ . . .
( 176 ) : يضرب هذا المثل لمن يحصّل العلم ولا يعمل به ، ويسمع بالدعوة ، ويكفر بها ، ويدعى إلى الآخرة فيخلد إلى الدنيا ولذّاتها ، ويلزمها ويتّبع الشيطان وما يزيّنه له ، فحاله كالكلب يلهث إن ضربته ، ويلهث إن لم تضربه ، وكذلك الجاحد يظل على كفره ، دعوته أو لم تدعه ، وعلم أو لم يعلم . وأهل