والشحناء والمباغضة هي قواعد الشر ، وفي الحديث في البغضة : « إنها الحالقة » ، يعنى حالقة الدين لا حالقة الشعر .
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
( 128 ) : المثل عن الشح وهو في الإنسان بحكم خلقته وجبلّته ، ويكون في الأموال كما يكون في الهمم والمعتقدات والإرادة :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 9 ) ( الحشر ) ، وإذا تعدّى الشح إلى حيز منع الحقوق الشرعية أو التي تقتضيها المروءة فهو البخل ، وهو رذيلة ، وإذا آل البخل إلى هذه الأخلاق الذميمة والشيم اللئيمة ، لم يبق معه خير مرجو ، ولا صلاح مأمول .
* * *
952 . الأمثال والحكم في سورة المائدة
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
( 2 ) : البغض لقوم يجعل صاحبه يتعدّى الحق إلى الباطل ، والعدل إلى الظلم ، والآية تنهى عن ذلك ، وفي الحديث : « ولا تخن من خانك » ؛ وجرم بمعنى حمل على الشيء ؛ والشنآن البغض ؛ والآية تقال كمثل هكذا : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعتدوا ، والمعنى لا يكسبنكم ولا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا .
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( 2 ) : هذا أمر لجميع الخلق ليمتثلوه ويتعاونوا على البرّ والتقوى ، وأن يعين بعضهم بعضا ، وفي الحديث :
« الدال على الخير كفاعله » ، وقيل : « الدالّ على الشرّ كصانعه » . والبرّ والتقوى لفظان بمعنى واحد تكرر للتأكيد والمبالغة ، والبرّ يتناول الواجب والمندوب إليه ؛ والتقوى هي رعاية هذا الواجب ؛ وفي البرّ رضا الناس ؛ وفي التقوى رضا اللّه ورضا الناس ؛ والإثم هو الظلم ، وأبشع الظلم العدوان .
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( 24 ) : هذا مثل يقال في مناسبات كمناسبة رفض اليهود للقتال كطلب موسى منهم ، بدعوى أن نصرة ربّه له أحق من نصرتهم له ، طالما أنه رسوله ، فقتاله معه أولى من قتالهم معه .
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
( 64 ) : هو قول على التمثيل ، كقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
( الإسراء 29 ) ، ويقال للبخيل « مغلول اليد » ، ونزل ذلك في اليهود لمّا نسبوا إلى اللّه البخل .
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
( 95 ) : الآية عبارتان أو حكمتان أو قاعدتان سلوكيتان :
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
عبارة ، و
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ