تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1174

مساهمون:

ص١١٧٤
النبي صلى اللّه عليه وسلم بما جرى ، وفيها :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) ، وظاهر السورة يدل على أنه لم يرهم ، فالمسألة مجرد استماع منهم ، والمعرفة بما جرى تسلية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعد أن أنكر أهل مكة ، وجحدوه وعاندوه واستهزءوا به . وما كانت قراءته للجن أصلا . ولمّا رأوه يصلى وأصحابه يصلون بصلاته ، ويسجدون بسجوده ، تأثروا فقال فيهم القرآن :
لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) ( الجن ) . وقيل إن الذين أتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم واستمعوا له جماعتان من الجن ، فجماعة استمعت إليه في مكة ، وهؤلاء هم « جن سورة الجن » ، وجماعة استمعت إليه في نخلة بعد أن توجه لهداية ثقيف ، وفي عودته كان وحده ، وصلى وحده كذلك ، وهؤلاء هم « جن سورة الأحقاف » ، يقول تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 32 ) ( الأحقاف ) . وقيل إن النبىّ لمّا مات أبو طالب ، خرج وحده إلى الطائف يلتمس النصر من ثقيف ، فأغروا به عبيدهم وسفهاءهم يسبّونه ويضحكون به ، حتى اجتمع إليه الناس ، وألجئوه إلى حائط ، فجلس يشكو إلى اللّه أعظم الشكاية ، يقول : « اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتى ، وقلة حيلتي ، وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين . أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربّى ، لمن تكلني ؟ إلى عبد يتجهمني ، أو إلى عدو ملّكته أمرى ؟ ! إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك ، أو يحلّ علىّ سخطك . لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » . ثم إنه قام من الليل يصلى ويتلو القرآن ، فتجمع عليه الجن واستمعوا له كما ذكرنا . وقيل كانت السورة التي تلاها
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
( 1 ) ( العلق ) . وغير صحيح أن يقال إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رأى الجن ، ويسمّون تلك الليلة التي استمع له فيها الجن : ليلة الجن ، وكانت بمكة كما ذكرنا . ويروى عن ابن مسعود كلام غريب هو من الإسرائيليات ، قال إنهم افتقدوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تلك الليلة ، فالتمسوه في الأودية والشعاب حتى ظنوا أنه استطير أو اغتيل ، وباتوا شرّ ليلة ، فلما كان الصبح إذ هو قادم من قبل حراء ، فقال : « أتاني راعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن » . وقيل إن في الجن