تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1137

مساهمون:

ص١١٣٧
وبعضهم قال : ابن اللّه ؛ ومن شاهد رفعه نفى قتله ؛ وبعض فرقهم قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ؛ وقالت فرقة أخرى : إن الصلب وقع على الناسوت واللاهوت معا وادّعى اليهود قتله لأن من رأس المؤامرة ضده كان يهوذا رأس اليهود ، وهو الذي سعى إلى تسليمه . وهؤلاء جميعا ما كان لهم علم إلا اتبعوا الظن ، وما قتلوه ، بل رفعه اللّه إليه ، والرفع ليس غريبا في التوراة بل له سابقة ، ففي سفر الملوك الثاني يأتي أن النبىّ إيليا ( إلياس ) جاءت مركبة وفرسان نارية وحملته إلى السماء ( 2 / 1 - 18 ) ، وفي نبوءة ملاخى ( 4 / 5 - 6 ) أن إيليا سيرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، ولذلك يترك اليهود مقعدا خاليا على مائدة عيد الفصح لإيليا ، فليس عجيبا إذن أن يقول القرآن أن عيسى رفع ، وأن ينزّهه عن الصلب ! * * *

934 . أربعة أناجيل للمسيح وليس إنجيلا واحدا

في القرآن أن الإنجيل هو كتاب عيسى :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 46 ) ( المائدة ) ، وأنه تعلّمه على اللّه تعالى :
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
( 110 ) ( المائدة ) ، غير أن ما لدينا هو أربعة أناجيل وليس إنجيلا واحدا ، والأناجيل الأربعة هي الأناجيل القانونية التي أقرتها الكنيسة ، وهي أناجيل : متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، وهؤلاء هم مؤلّفوها ، وكانت كتابتها بعد المسيح في القرن الثاني الميلادي ، يعنى أنها ليست من عند اللّه ، وهناك أناجيل أخرى وصفت بأنها غير قانونية ، أي لم تقرّها الكنيسة ، كإنجيل يعقوب ، وإنجيل نيقوديموس ، وإنجيل الإبيونيين ، وإنجيل المصريين ، وإنجيل العبرانيين ، وإنجيل الناسيين ، وإنجيل بطرس ، وإنجيل توما ، وإنجيل الطفولية - وهو إنجيل عربى . والأناجيل جميعها لم يقصد بها الإخبار عن اللّه تعالى ، أو عن الآخرة ، ولكنها تقص سيرة المسيح ، فهي من هذه الناحية مثل كتب السيرة . والأناجيل غير القانونية كلها عن مريم وزوجها يوسف ، وعجائب المسيح في حداثته ، وهي من النوع الذي يرضى عامة الناس ويرتاحون إليه ، وجميع الأناجيل غير متفقة تماما فهناك اختلافات بينها ، وأما وصف القرآن للإنجيل باعتباره كتاب اللّه فهو من عند القرآن ، والمقصود به الحكم التي كان المسيح ينطق بها بوحي من ربّه ، وكلمة إنجيل يونانية وتعنى البشارة ، والمذكور في الأناجيل أقوال للمسيح من نوع الحكم ، ولكنها مبشّرة ومتفائلة ، والتراث المسيحي كله يوناني ، وأسماء القساوسة التي يعطونها لأنفسهم واللغة التي يقيمون بها القداس يونانية ، والمسيح لم يكن يتكلم اليونانية ، وما كان يعرف إلا العبرية ، وانحراف كتبة الأناجيل إلى