تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1140

مساهمون:

ص١١٤٠
التحريق هم نصارى مثلهم كانوا يقولون بطبيعتين للمسيح . على أن الرواية أن ذا نواس هذا كان يهوديا ولم يردهم أن يعتنقوا اليهودية ، وإنما أن ينكروا المسيح بالكلية ، فلم يوافقوا ، فخدّ لهم أخدودا ، وقيل سبعة أخاديد ، وطرح فيها النفط والحطب ، ثم عرضهم عليها ، فمن أبى أن ينكر المسيح قذفوه فيها . والمستشرقون يجزمون بأن المحرّقين كانوا نصارى ، وأنهم المقصودون بما يعرف تاريخيا باسم شهداء نجران ، وأن المحرقة
holocaust
التي أوقدها اليهود الحميريون لنصارى نجران كانت نحو سنة 523 بعد الميلاد ، وقالوا إن في التاريخ ثلاثة أخاديد ، فأخدود كان بنجران ، والآخر بالشام ، والآخر بفارس . والذي بالشام حفره أنطونيانس الرومي ، والذي بفارس حفره بختنصر ، والذي بأرض اليمن حفره يوسف بن ذي نواس ، وسورة البروج نزلت في أصحاب الأخدود الذين كانوا بنجران . وقال اليهود : إن الذين حرّقوا كانوا بفارس وكانوا يهودا ، وزعموا أنهم النبىّ دانيال وأصحابه ، وقالوا : إنّ أهل نجران كانوا على أي حال أهل شرك ويعبدون الأصنام ، وأنهم قالوا لليهود فيها : تكفرون أو تقذفون في الأخدود وتحرقون بالنار ؟ والأخدود شق عظيم مستطيل في الأرض كالخندق ، وجمعه أخاديد . « والنار ذات الوقود » أي المضرمة في الحطب . وقوله « إذ هم عليها قعود » المقصود بهم أصحاب الأخدود ، فبعد أن خدّوه قعدوا على حوافه ينظرون من يلقونه فيه من المؤمنين . والمستشرقون يترجمون أصحاب الأخدود
the people of the ditch
، ومنهم إكسيل موبرج ، كذّب قصة القرآن ولم ير صلة بينها وبين قصة شهداء نجران من النصارى ؛ والمستشرقان جايجر ولوث شكّكا في القصة وقالا ربما تكون إشارة إلى دانيال وأصحابه ؛ وأنكر هوروفتس وجريمه أن تكون للقصة أصل من الواقع . والصحيح أن القصة رويت ليصبر المسلمون على ما يلاقون من الأذى والألم والمشقة التي كانوا عليها ، وذهب أصحاب التفاسير إلى أن أصحاب القصة كانوا من الفتية من المؤمنين مثل فتية سورة الكهف ، فكانت الرواية عنهم ليتأسّى بقصتهم الشباب المسلم . وفي ذلك الوقت كان عمّار بن ياسر وبلال وغيرهما من الشباب المسلم يؤذون أبلغ الأذى ، والصبر على الأذى من الإيمان ، ونزلت الآية :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ
( 106 ) ( النحل ) فيها الحضّ على الصبر إلا من أكره وقلبه عامر بالإيمان ، وقد يلجأ المؤمن إلى التّقيّة درءا للعذاب ، والبعض قد يرضى بالعذاب ، وفي وصية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للشاب : « لا تشرك باللّه شيئا وإن قطّعت أو حرّقت بالنار » أخرجه ابن ماجة ، وامتحن كثير من المسلمين بالقتل والصلب والتعذيب فصبروا ، ومن