تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1130

مساهمون:

ص١١٣٠
اسمه ، وعمران الثاني أبو مريم أم المسيح ، ولم يذكر بالاسم ، لا في التوراة ولا في الأناجيل ، ومرجعنا الوحيد فيه هو القرآن ، كقوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
( التحريم 12 ) ، وقوله :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
( آل عمران 35 ) ، فأما الأول فهو عمران الحقيقي ، وأما الثاني فيعنى بيت عمران ، أو آل عمران ، واسم عمران هو لاوى بن قهات ، وكان عبدا صالحا ، وهو رأس عشيرة العمرانيين التي منها موسى وهارون ، واليصابات زوجة زكريا ، ومريم أم المسيح ، وكانت لعمران ابنة اسمها مريم هي أخت موسى التي دلت ابنة فرعون على أمها لترضع موسى ، وكانت بتولا كمريم العذراء أم المسيح ، وهؤلاء جميعهم يشكلون الدوحة العمرانية وكانوا من الصالحين ( سفر العدد 20 / 1 ) ، وهم المعنيون باصطلاح آل عمران في الآية ، ويقابلهم آل إبراهيم الذين ينحدرون من إبراهيم ، وهم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ، والأسباط ، والجميع - سواء آل عمران أو آل إبراهيم - تصدق عليهم الآية :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
( آل عمران 34 ) ، وخصّ اللّه في سورة آل عمران بالتنويه عن ذرية عمران ، لأن من بينهم كان أنبياء ورسل اصطفاهم - أي اختارهم - فكانوا صفوة الخلق أجمعين ، وللصفوة في اليهودية والنصرانية والإسلام نظرية تؤكد أن اللّه يمايز بين الناس بالفضل ، وقد اصطفى أنبياءه من النخبة الطيبة الصالحة ، فإن كان قد ذكر آدم ونوحا مفردين ، فإنه جعل الفضل في آل إبراهيم وآل عمران ، وقد ترسّخت النبوة فيهم وتتابع الأنبياء والرسل منهم ، وكان نبيّنا من الدوحة الأولى - دوحة إبراهيم . ولأن سورة آل عمران تناولت من هؤلاء الصفوة من أنبياء ورسل بيت عمران أكثر ممن تناولتهم من آل إبراهيم ، فقد أطلقوا على السورة أنها « سورة آل عمران » ، ولعل ذلك يفسّر لنا أكثر لما ذا قال اللّه « امرأة عمران » ، « وابنة عمران » ، في الإشارة للأصول الطيبة لمريم وابنها . ولعله أيضا يلقى المزيد من الوضوح على السبب الذي من أجله كان قوله تعالى في سورة مريم 28 « يا أخت هارون » ، وفي هذه الآيات جميعا لا لبس ولا خطأ في نسبة مريم إلى عمران أو إلى هارون ، حيث أن المعنى فيهما ينصرف إلى أنها من « بيت هارون » الذي هو نفسه « بيت عمران » . وهذا ما أكده القرآن ولم تتناوله الأناجيل ولا تطرقت إليه ، حتى أنهم في النهاية نسبوا مريم لدوحة زوجها يوسف النجّار ، وجعلوها تبعا له من بيت داود . واللّه حسبنا . وثمة مسألة أخرى تطرق إليها المستشرقون ، فقد ظنوا أن القرآن أخطأ ثانية بأن جعل مريم أم المسيح ابنة لعمران ، وعمران هو أبو موسى ، فخلط بين مريم أم المسيح ومريم أخت موسى في الآية :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 36 ) ( آل عمران ) . والقرآن لم
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1130 | عبد المنعم الحفني