تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يكتب للناس العاديين . فأن يأتي القرآن وينسبه محمد إلى اللّه ، فهذا ما أوغر صدور اليهود والنصارى على محمد ، ثم كان كتابه في النقد على اليهود والنصارى ، فزاد من بغضائهم . وكان إنجيل لوقا هو أول الأناجيل المكتوبة ، ووجّهه لوقا إلى شخص يدعى ثاوفيلس من غير اليهود ، ويقدّر النصارى كتابته نحو سنة 60 ميلادية ، وكتابة إنجيل متى نحو 65 ميلادية ، وإنجيل مرقس نحو سنة 68 ، وإنجيل يوحنا حوالي سنة 90 أو ما بعدها ، فلا مجال إذن لمقارنة نزول القرآن وجمعه ورصده بتآليف اليهود والمسيحيين الدينية ، وإظهارها باعتبارها كتبا سماوية تضاهى بالقرآن وحسبنا اللّه . * * *

138 . جبريل أخذ القرآن عن الله ، فكيف أخذه عنه ؟ وما الذي أخذه ؟

في الحديث عن النواس بن سمعان ، عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا تكلم اللّه بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه ، فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ، فيكلمه اللّه بوحيه بما أراد ، فينتهى به إلى الملائكة ، فكلما مرّ بسماء سأله أهلها : ما قال ربّنا . قال : الحق . فينتهى به حيث أمر » أخرجه الطبراني . وفي الحديث أن اللّه يكلم الملائكة وجبريل وحيا ، وفي القرآن :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ
( 12 ) ( الأنفال ) ، وفيه أيضا :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 51 ) ( الشورى ) ، و
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
( 6 ) ( فصلت ) ، فإن كان القرآن هو كلام اللّه فقد تنزّل منه تعالى على جبريل ، ثم من جبريل على محمد ، وقد وهم من قال إن جبريل كانت معاني القرآن تتنزل عليه فينقلها معان إلى محمد ، فيعبّر عنها محمد بلغته ؛ أو أن جبريل كان يترجم المعاني إلى لغة ويلقيها على محمد ، وتلك أفكار اليهود والنصارى والمستشرقين ، فلو أن جبريل أو محمدا نقل أىّ منهما المعاني إلى لغة من إنشائه ، لما انتسب القرآن للّه ، ولما كان معجزة الإسلام ، وإنما هو معجزة الإسلام لأنه كلام اللّه ، وما من فضل فيه لجبريل إلا أنه نقله إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وما من فضل فيه للرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا أنه وعاه ، وحفظه ، وبلّغه ، وقام بتفسيره ، وأجرى أحكامه على الناس ، وما كان له أن يبدّل فيه ، كقوله تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
( 15 ) ( يونس ) ، ولا أن يتقوّل على اللّه ما لم يقله ، كقوله :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
( 45 ) ( الحاقة ) . * * *

139 . الفارق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي

القرآن ، والحديث النبوي ، والحديث القدسي ، جميع ذلك من عند اللّه ، والفرق بين
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 114 | عبد المنعم الحفني