898 . زكريا قتله اليهود بين الهيكل والمذبح
اليهود يفعلون أي شئ ، ويستحلون دماء الناس ولو كانت دماء الأنبياء ، ويسفكونها في أي مكان ولو كان على المذبح ، وشهد المسيح بذلك ، يقول : « الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون ، فإنكم تشبهون القبور المجصّصة التي ترى للناس من خارجها حسنة وهي من داخلها مملوءة عظام أموات وكل نجاسة . كذلك أنتم : يرى الناس ظاهركم مثل الصدّيقين وأنتم من داخل ممتلئون رئاء وإثما . الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون فإنكم تشيّدون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصدّيقين ، وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما كنا شاركناهم في دم الأنبياء ، فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم بنو قتلة الأنبياء ، فجمّموا أنتم مكيال آبائكم . أيها الحيّات أولاد الأفاعي ، كيف تهربون من دينونة جهنم ! من أجل ذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة ، فمنهم من تقتلون وتصلبون ، ومنهم من تجلدون في مجامعكم ، وتطردون من مدينة إلى مدينة ، لكي يأتي عليكم كل دم زكى سفك على الأرض من دم هابيل الصدّيق ، إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح . . يا أورشليم ، يا أورشليم ، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين » ( متّى 23 / 27 - 37 ) . وفي هذا النصّ الرائع كل إدانة لليهود ، وفيه أن هابيل كان صدّيقا على عكس ما في إنجيل لوقا ، فإنه قال أنه كان نبيا . ويرد الصلب في كلام المسيح عن الأنبياء ، وهو نفسه المصلوب ! وفي القرآن عن هذا القتل للأنبياء الذي يقوم به اليهود :
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
( آل عمران 181 ) ، قيل بلغ من قتلوهم من الأنبياء على الصخرة في الهيكل سبعين نبيا منهم زكريا وابنه يحيى ! والأول قتلوه رجما ، والثاني قتلوه بالسيف !
* * *
899 . زكريا بين القرآن والإنجيل
لمّا بشرّ زكريا بابنه يحيى ، أراد علامة من اللّه - أو آية كما يقول القرآن ، أجابه جبريل أن آيته أن يصمت فلا يستطيع أن يتكلم إلى يوم معلوم ، ولم يتكلم إلا في اليوم الثامن من ولادة يحيى . وهذا الصمت الذي أصيب به كان عقابا له أنه لم يصدّق جبريل ( لوقا / 18 1 ) . وفي القرآن لم يكن الصمت عقابا ، ولكنه إرادى وسيقوّيه اللّه ويقدره ويشدّ عزمه ، ولذلك كان صمته آية من اللّه قال :
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
( آل عمران 41 ) ، وفي إنجيل لوقا أنه كان يكلمهم بأن يكتب ما يريد في لوح ، ولمّا طلبوا منه اسما لابنه ، كتب في اللوح :
يحيى .
* * *