تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1105

مساهمون:

ص١١٠٥
بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها . فذلك إذن زكريا ، وتلك بركاته ، وقد ورثها منه عن حقّ ابنه يحيى . ( انظر قصة يحيى بن زكريا ) . * * *

897 . هل قتل اليهود النبىّ زكريا ؟

في قصة زكريا في القرآن قال في دعائه :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
( مريم 4 ) ، وقال :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
( مريم 6 ) . والمفسرون من المسلمين ذهبوا إلى أن خوفه من أن يرثه أقاربه ، وأنه ورّث ابنه يحيى العلم ، أو أنه ورّثه النبوة ، إلا أن التفسير الأفضل هو ما جاء في التوراة ، ففي سفر أخبار الأيام الثاني أن والد زكريا كان يوياداع ، وكان كاهنا أيام الملك يوآش ، وكان يجمع الكثير من الفضة من اليهود رسما عليهم من أيام موسى ، وأنه عاش طويلا وشبع من الدنيا ومات عن ثروة آلت إلى ابنه زكريا الذي صار كاهنا مثل أبيه ، وكان مصلحا مثله ، فلما زاغ الشعب عن عبادة اللّه إلى عبادة الأصنام ، وقف زكريا ضد الناس ، فكرهوه وكرهه الملك ، فهذا إذن هو تفسير قول زكريا :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
، وقوله :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
( مريم 6 ) ، وتحالف الشعب على زكريا ورجموه بالحجارة بأمر الملك في بيت الربّ ، ولم يرحمه الملك ، ولم يذكر خدمات أبيه له ، بل قتل ابنه ، فقال زكريا وهو يموت : « ينظر الربّ ويطالب » ، وربما لقوله هذا صلة باسمه « زكريا » ويعنى « الربّ يذكر » . وقوله : « ينظر الربّ ويطالب » يعنى أن اللّه يرى ظلمهم له وسيعلمون عاقبة الظلم ، وقد حدث ، فإنه لم تكد السنة تمر إلا وجيش أرام قد زحف على مملكة يهوذا وعلى أورشليم ، وأهلك جميع رؤساء الشعب ، وغنم كل شئ ، وانتقم اللّه من الملك فقتله عبيده من أجل دم زكريا ( 2 أخبار 24 / 21 - 25 ) . ونبّه لوقا في إنجيله إلى مقتلة النبىّ زكريا ، فقال على لسان المسيح : « الويل لكم فإنكم تشيّدون قبور الأنبياء وآباؤكم قتلوهم ، فأنتم شهود بأنكم راضون بأعمال آبائكم ، لأنهم هم قتلوهم وأنتم تشيدون قبورهم . ومن أجل ذلك قالت حكمة اللّه : أرسل إليهم أنبياء ورسلا ، فمنهم من يقتلون ومن يطردون ، لكي يطلب من هذا الجيل دم جميع الأنبياء الذي سفك منذ إنشاء العالم ، من دم هابيل إلى دم زكريا الذي قتل بين المذبح والبيت ! » ( 11 / 47 - 51 ) ، وفي كلام المسيح ما يسميه أهل الأدب السخرية الدرامية
dramatic irony
، لأنه تكلم عن الموت قتلا للأنبياء ، وكان لا يعلم أنه سيموت نفس الميتة ، فيا لسخرية الأقدار ! والجديد أيضا في مقالة المسيح السابقة أن هابيل كان نبيا ! * * *