تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1072

مساهمون:

ص١٠٧٢
الملكة ، والملكة والذكور يطيرون في موسم التزاوج ليكون أصلح الذكور هو الزوج الذي من نسله تخرج الأجيال . والنملة في القصة من نوع النمل المقاتل المسمى
Eciton
، ويتواجد في الصحراء بخاصة ، وسليمان كان كثيرا ما يعبر الصحارى في رحلاته ، وتكثر بها وديان النمل . ونملة سليمان كانت وقت مرورة في دورة حراسة ، ومهمتها المراقبة والتحذير ، ومكانها يكون على أبراج من الطين يبنيها النمل وترتفع عن الأرض ، ربما لخمسة أمتار ، ليتسع مدى رؤيتها . « ومنطق النمل » : ليس لغة يلغو بها النمل ، ولكنه حركاته والمواد التي يفرزها ويعى النمل معناها . وللنمل حياة اجتماعية معقدة ، وله دراية شديدة بفصول ومواعيد الأمطار ، واختلاف الحرارة والضغوط الجوية ، والرياح وكيف يتّقيها ومداها وقوتها ، وكيف يحذر أعداءه ، وطريقة شن الحروب ، وكسبها ، وأسر القوات ، واستغلال الأسرى ، ومن أكثر أنواع النمل دربة وحنكة ودراية النوع المشهور باسم
Tapinoma
، وهو يستطيع أن يخطط للمعارك ، ويقدّر حجم الأعداء ، ويرسم بسرعة لشغالة النمل كيفية الابتعاد عن مكامن الخطر ، وأن يحافظ على نفسه وعلى أعشاشه ، ويوجد في الصحراء العربية . ولا نستبعد أن يعرف سليمان عن ذلك طالما يتقن المراقبة ويحذق الملاحظة ، وهما أساس كل دراية وعلم . وسليمان بوسعه أن يستنبط ما قالته النملة مما يجرى من حركاتها حول الأعشاش ، وحذر النمل جعله يبتسم ، وحنكة هذه النملة أضحكته ، ولكنه لا ينسى أن يشكر اللّه على ما حباه من أدوات المعرفة ، ومن الذكاء ، وما متّعه من عقلية علمية تحليلية استنباطية . والعلم لا ينجّى صاحبه ، ولا يرفعه ، إلا إذا استخدمه في الخير ، وهذا ما دعا به سليمان ربّه : أن يعمل صالحا يرضاه ، ومن ثم يدخله ضمن عباده الصالحين ، قال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) ( النمل ) . ويذهب بعض الدارسين إلى أن للنمل صوتا ككل الكائنات ، وإنما يتدنّى صوت كل مخلوق سواء في البهائم أو الطيور أو الحشرات بتدنّى هيئته ، وفي الإنسان يقاس الصوت بقيمة عشر البل ، وفي النمل بقيمة متدنية للغاية مناسبة له ، وفي ذلك معنى التسبيح في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء 44 ) ، قيل لا تسمعون تسبيحهم ، وسليمان في القصة يتمتع بقوة سمع خارقة ، كقوة البصر الخارقة عند زرقاء اليمامة ، وقوة العقل الخارقة عند من يطلقون عليهم في الطب النفسي اسم العلماء الحمقى
idiot - savants
، وهؤلاء لديهم القدرة على أداء العمليات الحسابية والرياضية بسرعة تفوق سرعة الكمبيوتر ، ومن ثم فحالة سليمان ليست بمستبعدة علميا . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1072 | عبد المنعم الحفني