تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1064

مساهمون:

ص١٠٦٤
يسمى به الفرس إذا كان شديد العدو ، والعرب يعاقبون الراء واللام ، فيقولون الخيل ، ويقولون الخير ، والمعنى أنه أحبّ الخيل حبا ألهاه عن ذكر ربّه حتى توارت الشمس وجاء المغرب ، ففاتته صلاة العصر ، وكان من قبل يستعرض الخيل ويتلهّى بها ، فلما أدرك فوات وقت العصر أمر فردوها عليه - أي الخيل ، وأمر بضرب عراقيبها وأعناقها حتى لا تشغله بعد ذلك عن الصلاة ، فذلك قوله تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 30 ) ( ص ) . وقيل إنه لمّا نسي الصلاة سلبه اللّه ملكه أياما بعدد الخيل التي قتلها ، وعاقبه فقال :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 ) ( ص ) ، والفتنة هي الابتلاء والعقاب ، قيل جرّده من خاتم ملكه ، فحكّم فيه « آصف » العفريت الذي كان يأتمر به ، حتى أنه صار جسدا بلا روح ، ومرض مرضا شديدا ، فدعا ربّه أن يغفر له ويعوّضه خيرا ، وطلب الدنيا وكان أحق به أن يزهد فيها ، وقيل إنه سأل مملكتها للّه ، كما سأل نوح دمارها وهلاكها للّه ، فكانا محمودين مجابين . وطلبه للدنيا إنما ليؤدى فيها حق اللّه ، ويقيم سياسة ملكه على تقواه ، ويحافظ على رسومه ، ويعظّم شعائره ، ولما قال :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
( ص 35 ) قال له ربّه :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 40 ) ( ص ) ، يعنى قد أعطاه سؤله ، فليعط هو أيضا من يشاء وليمنع من يشاء ، ولا حساب عليه في ذلك ، وليعتق من يحب ، وليخلى من يريد من الشياطين ، وليمسك من يرى إمساكه ، فهذه نعم اللّه عليه في الدنيا ، وله في الآخرة القربة وحسن المرجع ، قال :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 14 ) ( سبأ ) ، و « دابة الأرض » هي الأرضة ، و « المنسأة » هي العصا ، وكان هؤلاء الجن أو العمال المهرة يعملون في مشروعاته الكثيرة بينما يراقبهم ، فمات في مكانه مستندا إلى عصاه وظل كذلك إلى أن أكلت الأرضة العصا فمالت ومال جسمه ووقع على الأرض جثة هامدة . فلما خرّ تبينوا موته ، ولو كانوا يعلمون الغيب لعرفوا بموته من قبل ولما ظلوا في السّخرة والبنيان يعملون . ودفن سليمان بمدينة داود ، ومن مآثره « سفر الأمثال » وهو مجموعة من الحكم الدنيوية والدينية ، و « سفر الجامعة » ، والجامعة اسم قلمي تكنّى به سليمان ، وكله أمثال ، و « سفر نشيد الأناشيد » ، وقيل إن الأسفار الثلاثة بعض ما كتب ، وأن الذي ضاع كثير . ( انظر أيضا ضمن قصص القرآن قصة المرأتين المتنازعتين على الطفل ، وقصة غنم القوم والحرث ، وقصة هاروت وماروت ، وقصة داود وما جرى منه مع امرأة يوريا أو أوريا الحثّى ) . * * *