تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
« سلوقس الأول نيكاتور » ، من قواد الإسكندر الأكبر ، في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد ، تخليدا لاسم والده أنطيوخس ، الأولى في سوريا على مصب نهر العاصي ، والثانية في تركيا في اتجاه نيسيدية ، وما يعنينا هو أنطاكية سوريا ، وكان أهلها يعبدون الأصنام : « تيخى » إلهة الحظ ، و « أبولو » . وفي أنطاكية كانت ترتكب باسم الدين والتدين الكثير من النجاسات والممارسات الجنسية الفاضحة ، وفيها كانت تعيش جالية يهودية كبيرة ، كان منهم من اعتقد في المسيح ؛ وفيها دعى التلاميذ « مسيحيين » لأول مرة ( سفر الأعمال 11 / 26 ) ، وأرسلت الكنيسة - وليس عيسى كما تقول الرواية - رسولين يتبعانها : برنابا ، ومعه بولس ، ليدعوا الناس ، فمحتمل أن أصحاب كتب التفسير الإسلامية تأثروا بقصة برنابا وبولس ، وقالوا : إنهما الرسولان المعنيان في آيات سورة يس ، خاصة أن من أنطاكية كان « أغناطيوس » الذي استشهد في روما ، و « يوحنا فمّ الذهب » - هكذا اسمه وكان من كبار الدعاة ، فمحتمل أيضا أنهما الرسولان المعنيان . وأيضا فإن برنابا وبولس زارا أنطاكية التركية وأهاج اليهود فيها الناس عليهما ، لأنهما يقولان : إن المسيح هو اللّه ، أو ابن اللّه . فطردوهما من المدينة ( سفر الأعمال 13 / 42 - 50 ) . وفي تلك الأيام قام واحد من الرسل اسمه « آغابيوس » ( الأعمال 11 / 28 ) ، فأنبأ بالروح . والمستشرقون على القول بأن آغابيوس هو الرسول إلى القريتين . غير أن دعوة آغابيوس لغير اللّه لا تجعله صالحا ليضرب به المثل في القرآن ، وكذلك برنابا وبولس لا يصلحان كمثلين فقد كانت دعوتهما للمسيح وليس للّه ، وقصة القرآن للوعظ بأناس صالحين وليس بأناس مطعون فيهم . وأصحّ من ذلك كله أن القصة كما جاءت في القرآن « مثل » كقوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
( يس ) . * * *

قصة طالوت

870 . طالوت في التوراة والقرآن

المستشرقون على القول بأن القرآن أخذ من التوراة ، ومن ذلك قصة النبىّ صامويل والملك طالوت
Talut
. وفي القرآن لا ذكر لاسم النبىّ ، وأنه صمويل ، أو صموئيل ، أو شموئيل
Samuel
، ومعنى « صمويل » « هبة اللّه » أو « المنذور للّه » ، حيث إيل اسم من أسماء اللّه الواحد ، فكأن اسم النبىّ إشارة إلى اللّه ، ومقتضى الاسم أنه « المؤتمن نبيّا للربّ » ، وكان أبوه قد تزوج امرأتين ، إحداهما حنّة فلم تنجب ، فدعت ونذرت إن أنجبت ولدا أن تهبه للّه ، وأطلقت عليه صمويل لذلك ، فكان عبدا مخلصا ، ولكنه كان متزمتا ومتطرفا شديد
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1046 | عبد المنعم الحفني