تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1015

مساهمون:

ص١٠١٥

844 . قصة هامان

تعرض قصة هامان في القرآن في ثلاث سور وست مواضع ، وتبرز القصة من خلال السرد القرآني ، يقول اللّه تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
( 6 ) ( القصص ) . واسم فرعون ليس من اللغة المصرية ، وكان اسما لملوك العماليق الذين حكموا مصر باسم الهكسوس . ولما قدم بنو إسرائيل مصر التقوا بيوسف ، وكان وزيرا لأحد هؤلاء الفراعنة من الهكسوس الذين كانوا يحكمون إقليم جاسان أو محافظة الشرقية من محافظات مصر ، بعد أن استولوا عليها ، ولم يرد اسم فرعون موسى لمّا كان موسى طفلا ، ولا اسم الفرعون الذي طارد موسى إلى خارج مصر ، وفي الحالتين كان من الملوك أو الحكام أو الأمراء الهكسوس أو الملوك الرعاة . وظل بنو إسرائيل في أرض جاسان التي هي محافظة الشرقية إلى أن خرجوا من مصر ، ويبدو أن خروجهم كان مع أفول حكم الهكسوس ، فلم يكن المصريون راضين عما يجرى في إقليم جاسان ، لأنه صار مرتعا للأجانب . ولمّا غرق جند الهكسوس لم تذكرهم الآثار المصرية ، ولا ذكرت حكاية بني إسرائيل ، لأن هؤلاء جميعا كانوا أغرابا ، وكان المصريون يجاهدون لإجبارهم على الخروج . وفي سفر الخروج ( الفصل الأول 11 / 15 ) ، أن بني إسرائيل استغلهم الملوك الهكسوس في السخرة للبناء بالطين واللبن ، وفي سائر أعمال الأرض ، وأنهم شاركوا كعمال سخرة في بناء قريتين من القرى المستخدمة كمخازن للغلال هما فتوم ورعمسيس . ومخازن الغلال كما نعلم كانت اهتمام يوسف وكانت تبنى بالطين كطريقة العبرانيين في جاسان . ونخلص من هذه المقدمة إلى أن أرض جاسان هذه وقد كانت مستعمرة أو مستوطنة أجنبية ، كانت مساكن للهكسوس العماليق ولبنى إسرائيل ، وكان بها آشوريون وبابليون وفرس وعبرانيون ، ولم يكن عبثا أن أبطال قصة موسى كانوا - من جهة - ثلاثة ، هم : فرعون ، وهامان ، وقارون ؛ فأما فرعون فهو من العماليق الهكسوس كما يوحى اسمه ، وأما هامان فهو رجل حرب من الأشوريين ، وكانوا معروفين بأنهم محاربون وغزاة ، وأما قارون فكان عبرانيا من الأثرياء ثراء خرافيا ، ومن الجهة المقابلة - كان موسى وهارون ، وهما عبرانيان من بني إسرائيل ، فقصة فرعون موسى ، أو موسى مع الفرعون : قصة عن جماعات حطت أرض مصر واعتركت عليها ، ولم يشارك فيها المصريون ، وكانوا جميعا محتلين . والأرض التي جرت عليها وقائع القصة هي أرض جاسان ، وهي محافظة الشرقية الآن من أقصى الشرق ، واليم في القصة ليس النيل ، ولكنه البحر حيث كانت أرض جاسان أقرب إلى بحر القلزم ، أي البحر