تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 1 » إنّ الذي انزل على لسان النبي صلّى اللّه عليه واله « ووصّى ربّك . . . » غير أنّ الكاتب استمدّ مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد . « 2 » هذا مع العلم أنّ المصاحف يومذاك كانت خالية عن النقط والشكل . قال : ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد . قيل : وسئل الضحّاك عن هذا الحرف ، قال : ليس كذلك نقرأها نحن ولا ابن عباس . إنّما هي : « ووصّى ربّك . . . » وكذلك كانت تقرأ وتكتب ، فاستمدّ كاتبكم فاحتمل القلم مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد . ثمّ قرأ :
« وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ » .
« 3 » قال : ولو كانت قضى من الربّ لم يستطع أحد ردّ قضائه . ولكنّه وصية أوصى بها العباد ! « 4 » لكنّها نظرة فاسدة تجاه إجماع الامّة ، ولعلّه من الاجتهاد في مقابلة النصّ ! إنّ القضاء من اللّه على نحوين : قضاء تكوين وقضاء تشريع ، فالذي لا يمكن ردّه هو القضاء في التكوين ، « لا رادّ لقضائه » :
« وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
« 5 » أمّا القضاء في التشريع فهو عبارة عن التكليف أمرا ونهيا ، بعثا وزجرا ، والعباد مختارون في الإطاعة والعصيان ، اختيارا لمصلحة الاختبار . إذ لا تكليف لولا الاختيار . قال تعالى :
« إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً »
« 6 » أي حكم حكما إلزاميا باتا . وهكذا معنى الآية : إنّه تعالى أمر أمرا باتا لا تعلّل في وجوب امتثاله !

24 - زعم فاسد !

وأخرج الطبري في التفسير عن ابن عباس أنّه كان يقرأ :
« أَ فَلَمْ
( يتبيّن )
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
هامش
( 1 ) - الإسراء 17 : 23 . ( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 170 . ( 3 ) - النساء 4 : 131 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 275 - 276 . ( 5 ) - البقرة 2 : 117 . ( 6 ) - الأحزاب 33 : 36 .