تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الصلاة ، فكتب ما قيل له ! « 1 » وعن أبي عمرو : إنّي لأستحي أن أقرأ « إنّ هذا لساحران » . « 2 » قلت : سنوافيك بالتخريج الصحيح لمواضع الآيات ، وفق اللغة الفصحى من غير ما ضعف . إلّا أنّ النسبة إلى مثل سعيد وأبان - وهما العلمان الكبيران - تبدو غريبة ، إذ كيف يخفى وجه الصواب على مثلهما ، حتّى يسندا الغلط إلى قراءة المشهور ! ؟ نعم ، يجوز ذلك من مثل عروة ، الجاهل بمواضع اللغة ودقائقها . أمّا أبو عمرو بن العلاء - كان أعلم أهل زمانه بالقرآن والعربيّة وآدابها - « 3 » فكان استحياؤه أن يقرأ بالألف ، على فرض تثقيل « إنّ » ولعلّ الحقّ معه على ذلك الفرض ، إذ لا وجه له صحيحا ، أمّا على قراءة التخفيف ، كما هي قراءة حفص وجمهور المسلمين ، فلا موضع للإشكال فيه ، على ما سننبّه . وإليك الآن بعض التوجيه بشأن الآيات الأربع ، ذكره ألمع علماء الأدب والبيان :

( 1 - في سورة طه : 63 )

قوله تعالى :
« إِنْ هذانِ لَساحِرانِ » .
قرأ حفص بتخفيف « إن » المكسورة . وهي القراءة المشهورة التي عليها جمهور المسلمين ، وهي الصحيحة عندنا . فتكون « إن » مخفّفة عن الثقيلة وهي لا تعمل النصب . ووجود اللام في الخبر دليل على أنّها المخفّفة . قال ابن هشام : وحيث وجدت « إن » مكسورة مخفّفة وبعدها اللام المفتوحة فأحكم عليها بأنّ أصلها التشديد . نحو قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً » .
« 4 » وقول الشاعر :
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
وهكذا قال الزمخشري : هي المخفّفة التي تلزمها اللام الفارقة .
هامش
( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - تفسير الرازي ، ج 22 ، ص 74 . ( 3 ) - راجع : تهذيب التهذيب ، ج 12 ، ص 178 - 180 . ( 4 ) - البقرة 2 : 143 .