ألقاه البشير على وجهه فارتدّ بصيرا . . وأخذت أسأل نفسي ترى ما الّذي يمكن أن يوجد في قميص يوسف حتّى يحدث ذلك الشّفاء وعودة الإبصار إلى ما كان عليه ومع إيماني بأنّ القصة تحكي معجزة أجراها اللّه على يد نبيّ من أنبياء اللّه وهو سيدنا يوسف إلّا أنّي أدركت أنّ هناك بجانب المغزى الرّوحي الّذي تفيده القصّة مغزى آخر ماديا يمكن أن يوصلنا إليه البحث تدليلا على صدق القرآن الّذي نقل إلينا تلك القصّة كما وقعت أحداثها في وقتها وأخذت أبحث حتّى هداني اللّه إلى ذلك البحث .
* يقول اللّه تعالى :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ يوسف : من الآية 84 ] .
( س ) هل يمكن أن تشرح لنا علميا معنى البياض الّذي يصيب العين ؟ أو ما يسمّى بالمياه البيضاء ؟
( ج ) البياض الّذي يصيب العين أو المياه البيضاء والتي تسمّى الكاتركت عبارة عن عتامة تحدث لعدسة العين تمنع دخول الضّوء جزئيا أو كليّا وذلك حسب درجة العتامة وعندما تبلغ هذه العتامة حدّها الأقصى تضعف الرّؤية من رؤية حركة اليد على مسافة قريبة من العين إلى أن تصل إلى الحدّ الّذي لا يميز الإنسان فيه شيئا ممّا يراه .
وبشرح علميّ مبسّط لعلمية المياه البيضاء فإنّ عدسة العين مكوّنة من كبسولة بها بروتين ، هذا البروتين عبارة عما يسمى ب ( ألفا كريستالين ) و ( بيتا كريستالين ) و ( جاما كريستالين ) و ( زلال ) وتغيّر طبيعة هذا البروتين
Denature Protein
هي التي تسبب تلك العتامة الّتي تبدأ ثمّ تزداد تدريجيا وهذا البروتين الموجود في كبسولة عدسة العين يكون موزعا ومرتبا ترتيبا متناسقا في صورة صغيرة أي أنّ كلّ نوع منها يكون في صورة صغيرة مكوّنة من ذراعين مطويتين حول بعضها في صورة متناسقة لكي تؤدّي وظيفتها في إنفاذ الضّوء السّاقط على العين ، وتغير طبيعة هذا البروتين هو تغير في درجة التّناسق والترتيب الدقيق . . هذا التّغير يؤدي إلى توزيع عشوائيّ ، ولتقريب الصّورة من القارئ نقول :
إنّ زلال البيض شفّاف يسمح بمرور الضّوء أو يمكن رؤية الأشياء من خلاله وعند تسخينه فإنّه يتجلط
Coagulation
ويتحول إلى التوزيع العشوائي ويصبح معتما لا يمكن رؤية الأشياء من خلاله وهذه هي العتامة .