من الّذين يفقدون أسنانهم لو اهتمّوا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان ، وأنّ المادّة الصّديديّة والعفونة مع اللّعاب والطّعام تمتصّها المعدة وتسري إلى الدّم . . ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبّب أمراضا كثيرة . . وأنّ المضمضة تنمّي بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا . . وهذا التّمرين لم يذكره من أساتذة الرّياضة إلّا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم . .
ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوي عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدّهنية التي تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق وقد ثبت علميا أنّ الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلّا إذا أهمل نظافته . . فإنّ الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإنّ إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثة حكّة شديدة وهذه الحكّة بالأظافر . . الّتي غالبا ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى الجلد .
كذلك فإنّ الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو ، لهذا فإنّ الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة ، والعلماء الّذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات الّتي تهاجم الجلد الّذي لا يعتني صاحبه بنظافته الّتي تتمثّل في الوضوء والغسل .
ومع استمرار الفحوص والدّراسات ، أعطت التّجارب حقائق علميّة أخرى . . فقد أثبت البحث أنّ جلد اليدين يحمل العديد من الميكروبات الّتي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما . . ولذلك يجب غسل اليدين جيّدا عند البدء في الوضوء . .
وهذا يفسر لنا قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا ، فإنّ أحدكم لا يدري أين باتت يده » . [ متفق عليه ] .
كما قد ثبت أيضا أنّ الدّورة الدّموية في الأطراف العلويّة من اليدين والسّاعدين والأطراف السّفليّة من القدمين والسّاقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الّذي هو القلب فإنّ غسلها مع دلكها يقوّي الدّورة الدّموية لهذه الأعضاء من الجسم ممّا يزيد في نشاط الشّخص وفعاليّته ، ومن ذلك كلّه يتجلّى الإعجاز العلميّ في شرعيّة الوضوء في الإسلام . [ الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية ] .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 933
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٩٣٣