الاغتسال أهمّية الاغتسال
يقول تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
[ النساء : 43 ] .
ويقول جلّ وعلا آمرا نبيّه أيّوب :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ ص : 42 ] .
لقد اكتشف الإنسان على مدار التّاريخ الأهمية العظمى لتنظيف بدنه عن طريق الاغتسال وعالج به كثيرا من الأمراض ، ولكن لم يعرف التّاريخ أمّة جاء لها تنظيم لهذا الأمر أعظم من ذاك التّنظيم الّذي كرّم به اللّه أمّة الإسلام ، فالمسلمون كما أمرهم الخالق الحكيم سبحانه وتعالى يجب أن يغتسلوا مع دخولهم هذا الدّين لأوّل مرّة وحتّى قبل نطق شهادتي أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، ويجب أن يغتسلوا بعد كلّ مباشرة زوجية ، وكذلك في صباح كلّ يوم جمعة وصباح العيدين ، وكذلك تغتسل المرأة بعد المحيض حتّى تطهر ، قال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
[ البقرة : 222 ] . وذلك لإزالة ما خالط جسم المرأة من الإفرازات والجراثيم في الرّحم أثناء فترة الحيض . كذلك ينصح الطبّ الحديث بالاغتسال بعد الجماع للأسباب الآتية :
( 1 ) لأنّه ينشط الدّورة الدّموية عند الرّجل والمرأة خاصّة أنّ الجماع يؤدي إلى وهن شديد في الجهاز العصبيّ بعد الحصول على اللّذة .
( 2 ) إنّ الغسل يساعد على تنشيط الجسم والرّوح المعنوية خاصّة بعد عملية الجماع التي تسبّب وهنا نفسيا ورغبة في النّوم ، وكآبة نفسية عند بعض الأشخاص .
( 3 ) إنّ الجلد أثناء عملية القذف يفرز من خلال مساماته عرقا ذو تركيز عال بسمومه ويمكن أن يعود فيمتصها ويتأذى بذلك ، والاغتسال يطهر الجلد ومساماته من هذه السّموم .
( 4 ) إنّ التفكير بوجوب الغسل بعد الجماع يجبر المرء على الاعتدال في طلب الجماع فيحافظ بذلك على قدرته الجنسية لعمر أطول . قال العلماء : إنّ الإنسان يصرف من عناصره الحيوية أثناء الجماع ما يقدّر بما يحتويه نصف لتر من الدّم .
* ويسنّ أيضا الغسل بين الجماعين كما جاء في صحيح مسلم ، عن أبي سعيد