هذا الدّين يعلي من قدر أتباعه حين يقولون سمعنا وأطعنا ، فيصيبهم من خير الأعمال الصّالحة الّتي يتقرّبون بها إلى اللّه تعالى ، والمسلم حين يتطهّر إرضاء للّه تعالى فإنّ اللّه تعالى يتمّ نعمته عليه فيسمو بنفسه وروحه ، ويأخذه إلى آفاق من الطّهر والنّور ، ويشبع أشواقه بالسّكينة والطمأنينة والهدوء النّفسيّ بما لا تستطيع فعله كلّ عقاقير الأرض الكيماوية .
الاستنجاء
عن جابر رضي اللّه عنه في سبب نزول قول اللّه تعالى :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة : 108 ] . أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا معشر الأنصار إنّ اللّه قد أثنى عليكم في الطّهور فما طهوركم ؟ » . قالوا : نتوضّأ للصّلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء . قال : فهو ذاك فعليكموه » . [ رواه أحمد ] .
لقد فطر اللّه جلّ وعلا الإنسان وجبله على أن يتخلّص أولا بأوّل ممّا في أمعائه وفي مثانته من غائط وبول وغيرهما من نفايات الجسم ، حتّى يظلّ الجسم الإنسانيّ في حالة من النّقاء والصّحّة والقدرة على أداء الوظائف الطّبيعية والحيويّة الّتي يقوم بها وبعد عمليّة التّخلّص تلك فإنّه يجب على المسلم أن ينظّف هذه الأماكن بالماء ، وفي هذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ عامّة عذاب القبر من البول ، فتنزّهوا منه » . ( عبد بن حميد ، والبزار ، والحاكم ) عن ابن عباس .
[ صحيح ] . ومعنى التّنزّه هو التّطهّر والاستنجاء .
* ولهذه العملية فائدة طبيّة وقائية عظيمة ، فقد أثبت الطبّ الحديث أنّ النّظافة الذّاتية لتلك الأنحاء تقي الجهاز البوليّ من الالتهابات النّاتجة عن تراكم الميكروبات والجراثيم ، كما أنّها تقي الشّرج من الاحتقان ومن حدوث الالتهابات والدّمامل ، وفي حالة المرض خصوصا لمرضى السكّر أو البول السكّري لأنّ بول المريض يحتوي على كمّية كبيرة من السكّر ، فإذا بقيت آثار البول فإنّ هذا يجعل العضو عرضة للتّقيّح والالتهابات ، وقد تنتقل الأمراض في وقت لاحق إلى الزّوجة عند الجماع ، وقد يؤدّي إلى عقم تامّ .
كذلك سنّ الإسلام استعمال اليد اليسرى لإزالة النّجاسة ، حتّى تظلّ اليد اليمنى المخصّصة للطّعام طاهرة نظيفة ، وكذلك اشترط غسلها بعد التّطهّر ، وقد يعجب البعض من اهتمام الإسلام حتّى بهذه الأمور ، ولكن لا عجب لمن يعرف لهذا الدّين قدره ، وقد ثبت أنّ