معهد ، أو مدرسة من امتحان . . تمرّ هذه الكريات فرادى في بوّابات امتحانية ، وتمتحن واحدة واحدة في المقرّرين السّابقين .
* امتحان المادّة الأولى : يعرض على الكرية البيضاء الممتحنة عنصر صديق ، فإن هاجمته أخفقت في الامتحان ، ومنعت من مغادرة الغدّة الصّعتريّة ، وقتلت ، لأنّها إن خرجت إلى الدّم هاجمت الجسم الّذي شكّلها .
* امتحان المادّة الثّانية : يعرض على الكرية البيضاء الممتحنة عنصر عدوّ ممرض ، فإن أخفقت في تمييزه ، والردّ عليه رسبت في الامتحان ، ومنعت من مغادرة الكلّية ، وقتلت ، لأنّها إن خرجت إلى الدّم غفلت عن العدوّ ، ومكّنته من مهاجمة الجسم .
يستمرّ عمل هذه الكلّية الحربية ( الغدّة الصّعترية ) من بدء الولادة ، وحتّى السّنة الثّالثة ، وبعدها تقوم بتوريث علم مراقبة وضبط عمل الكريات البيضاء إلى الكريات البيضاء النّاجحة في الامتحان ، والّتي سمّيت بعد التخرّج الخلايا التّائيّة المثقّفة ، لتقوم بدورها في نقل هذا العلم إلى أجيال الكريات البيضاء اللّاحقة .
وفي السبعينيّات من العمر يضعف تثقيف الكريات البيضاء المقاتلة فتبدأ بمهاجمة العناصر الصّديقة ، وبعض أجهزة الجسم وأعضائه ، فنرى في هذا العمر أمراضا شائعة ، كالتهاب المفاصل الرثويّ ، وبعض الاعتلالات الكلوية ، وأمراض المصليات ، وأمراض أخرى ما كان سببها إلّا ضعف ثقافة الجهاز المناعيّ الّذي ينتج عنه زوال الضّبط في عمل الخلايا المقاتلة ( وهو خرف الجهاز المناعيّ ) فتصبح الخلايا المناعية المقاتلة تهاجم الجسم الذي شكّلها وثقّفها للدّفاع عنه ، وتكون حالة الجسم ما يشبه الحرب الأهلية ، وقد يصدق فيها حينئذ قول من قال :
أعلّمه الرّماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني وكم علّمته نظم القوافي * فلمّا قال قافية هجاني إنّ هذه الغدة التي لا يلتفت النّاس إليها ، ويظنّ أنّه لا فائدة منها هي في الحقيقة من أخطر الغدد في جسم الإنسان ، إنّها بمثابة المدرسة الحربيّة ، أو الكلّية العسكريّة ، من أجل تدريب العناصر المقاتلة على معرفة الصّديق والعدوّ ، إنّه كلّما تقدّم العلم اكتشف هذه الآيات الدّالة على عظمة اللّه عزّ وجلّ . [ الإعجاز العلمي ، للدكتور النابلسي ] .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 923
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٩٢٣