وكلّ عادة حسنت أو ساءت تحفر في الوجه أثرا عميقا ، فلذلك فإنّ الوجه هو الجزء الوحيد من جسم الإنسان الّذي يفضح صاحبه ويخبر عن حاله ولا يوجد عضو آخر يمكن به قراءة ما عليه الإنسان . . بل إنّ العلماء يقولون : إنّ بالإمكان قراءة طبع الشّخص وخلقه في تجاعيد وجهه . . فأهل العناد وقوّة الإرادة الّذين لا يتراجعون عن أهدافهم من عادتهم زمّ الشّفاه فيؤدّي ذلك إلى انطباع تلك الصّورة حتّى حين لا يضمرون عنادا . .
أمّا التجاعيد الباكرة حول العينين فترجع إلى كثرة الضّحك والابتسام . .
وأمّا العميقة فيما بين العينين فتدلّ على العبوس والتشاؤم . .
والخطباء ومن على شاكلتهم من محامين وممثّلين تظهر في وسط خدودهم خطوط عميقة تصل إلى الذّقن .
الكتبة على الآلة والخيّاطون ومن يضطرهم عملهم إلى طأطأة الرّأس تظهر التّجاعيد في أعناقهم وتتكوّن الزيادات تحت الذّقن .
* ويقول الدكتور « الكسيس كاريل » الحائز على جائزة نوبل في الطبّ والجراحة :
( إنّ شكل الوجه يتوقّف على الحالة الّتي تكون عليها العضلات المنبسطة الّتي تتحرّك داخل الدّهن تحت الجلد وتتوقّف حالة هذه العضلات على حالة الأفكار . . ) .
حقّا إنّ كلّ إنسان يستطيع أن يضفي على وجهه التّعبير الّذي يريد ولكن يحتفظ دائما بهذا القناع ويتشكّل وجهنا تدريجيا على الرّغم منّا وفقا لحالات شعورنا ، ومع التّقدّم في السّنّ يصبح صورة مطابقة لمشاعر الشّخص برمّته ورغباته وآماله . .
ويعبّر الوجه أيضا عن أشياء أعمق من نواحي نشاط الشّعور فيمكن للمرء أن يقرأ فيه - فضلا عن رذائل الشّخص وذكائه ورغبته وعواطفه وأكثر عاداته تخفّيا - جبلة جسمية واستعدادا للأمراض العضوية والعقلية ، فالواقع أنّ مظهر الهيكل العظمي والعضلات والدّهن والجلد وشعر الجسم يتوقّف على تغذية الأنسجة ، وتغذية الأنسجة محكومة بتركيب الوسط الدّاخلي أي بأنواع نشاط الأجهزة الغددية والهضمية ، وعلى ذلك فمظهر الجسم يدلنا على حالة الأعضاء ، والوجه بمثابة ملخّص للجسم كلّه فهو يعكس الحالة الوظيفية للغدد الدّرقية والمعدة والأمعاء والجهاز العصبي في آن واحد وهو يدلّنا على النزعات المرضيّة لدى الأفراد . . وهكذا يصل العلم أخيرا إلى ما سبق القرآن بتقريره قبل ( 1400 ) سنة تقريبا .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 907
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٩٠٧