الوجه مرآة النّفس
قرّر القرآن الكريم في آياته الشّريفة أنّ الإنسان إذا أصابه الأسى والحزن اسودّ وجهه وذلك بنصّ الآية الكريمة :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
[ النحل : 58 ] . وكذلك يفعل به الأسف والنّدم والّذي بنصّ الآية الشّريفة :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
. [ الزخرف : 17 ] .
وأورد حقيقة هامّة وهي أنّ الوجه مرآة النّفس وأنّه يمكن للإنسان أن يعرف حالة صاحبه بمجرّد النّظر إلى وجهه وذلك بنصّ الآية الكريمة :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ الحج : 72 ] .
وكذلك أيضا قال تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
[ الفتح : 29 ] .
ولم يعرف مدى ما في هذه الآيات الشّريفة من إعجاز علمي حتّى تقدّم العلم في أبحاثه وحتّى قرّرت الأبحاث الطّبّية والسيكولوجية أنّ الوجه حقّا مرآة النّفس . . كما سبق القرآن الكريم بالقول به من عشرات المئات من السّنين .
فيقول الدكتور « جايلورد هاروز » : ( إنّ وجهك هو رسولك إلى العالم ومنه يمكن أن يتعرّف النّاس على حالك بل يمكنك إذا نظرت إلى المرآة أن تعرف حالتك تحديدا وأن تسأل وجهك عمّا يحتاج إليه . . فتلك الحلقات السّوداء التي تبدو تحت العينين تدلّ دلالة واضحة على احتياج الإنسان للتّغذية وتنقية الجوّ الّذي يعيش فيه فهو يفتقر إلى الغذاء والهواء . . وأمّا هذه التّجاعيد الّتي تظهر بوضوح مدى ما أصاب الإنسان من سنين فهي علامات على كيفية سير حياة صاحب الوجه ) .
* والطبّ الحديث يقرّر أنّ بالوجه خمسا وخمسين عضلة نستخدمها دون إرادة أو وعي في التّعبير عن العواطف والانفعالات ، وتحيط بتلك العضلات أعصاب تصلها بالمخّ ، وعن طريق المخّ تتّصل تلك العضلات بسائر أعضاء الجسم ، وكذلك ينعكس على الوجه كلّ ما يختلج في صدرك أو تشعر به في أيّ جزء من جسمك . . فالألم يظهر واضحا أوّل ما يظهر على الوجه . . والرّاحة والسّعادة . . مكان وضوحها وظهورها هو الوجه . .