وأمّا داود الأنطاكي فيقول : وأجود السّمك الأبيض المنقط بالصفار وفوق ظهره بقع خضر وألطف أنواعه الشبوط المعروف بالبوري ، ثمّ البنيّ ثمّ الأليرك القشر ثمّ القشوة القرموط ثمّ الإنكليس .
وينفع السّمك من الاستسقاء والسّل والقرحة وضعف الكلى وأوجاع الظهر والمفاصل وكلّه يهيج الباه - أي النّكاح - وأولى ما أكل من السّمك مشويا بالخلّ والثّوم والخردل .
ويعتبر السّمك واحدا من الأغذية التي تشكل الطعام الرئيسي للملايين من البشر كاليابانيين وسكّان أندونيسيا والأسكيمو ، وحيث تقدّم لهم موردا بروتينيا ممتازا يفوق اللحم بمقاديره . وبروتين السّمك ذو قيمة غذائية عالية ، سهل الهضم ولا يخلف بعد امتصاصه إلّا القليل من الفضلات والأبيض منه أسهل هضما من اللّحم ولذا فهو يعتبر غذاء مفيدا للمرضى المصابين باضطرابات في جهازهم الهضميّ ، كما يحتوي على جميع البروتيدات الكبريتية الرئيسية .
ويتميز الدّهن الموجود في السّمك بغناه بالحموض الدّسمة غير المشبعة ، وهي حموض مفيدة وغير ضارّة وتتصف بقدرتها على خفض مستوى الدّهون في الدّم مما يجعلها مفيدة في الوقاية من تصلب الشّرايين وخاصة من أمراض الشّرايين الإكليلية القلبية . ودهن السّمك أسهل هضما من دهن اللّحم . وإنّ نسبة اليود الموجودة فيه تسهل على العصارة المعثكلة مهمة امتصاصه .
وتحتوي الأسماك على كمّية من الدّهن تختلف حسب نوعها وحسب الفصول .
فالسّمك الأبيض كسمك القدّ والكولي يحتوي فقط على ( 1 % ) من وزنه دهنا .
أمّا الأسماك الدّهنية كالسلمون والمرقط
Trout
والسردين والطون فإنها تحتوي على ( 5 - 25 % ) من وزنها دهنا . ويعتبر الجنكليس أو الجري من الأسماك كثيرة الدّهن المتوفرة في أسواقنا . أمّا المعلبات فيعتبر السّردين والطون من الأسماك الدهنية الجيدة والمغذية جدا .
وهي أفضل بكثير من اللّحوم المعلبة . وليعلم أنّه كلّما ارتفعت نسبة الدّهون في السّمك كلّما كانت أكثر فائدة للجسم .
ولحم السّمك الدّهني غنيّ بالفيتامينات الذوابة في الدسم وخاصة « أ » و « د » . أمّا الأسماك البيضاء فإنّ هذه الفيتامينات موجودة في زيت كبدها وليس في لحمها ، وإنّ غنى