الاستياك ونظافة الفم وأثرها على الصّحّة العامّة
إنّ الفم بحكم موقعه كمدخل للطّعام والشّراب ، وباتّصاله بالعالم الخارجيّ ، يصبح مضيفة لكثير من الجراثيم ، والّتي نسمّيها « الزّمرة الجرثومية الفموية » ومنها : المكورات العنقودية والعقدية والرئوية ، والعصيات اللبنية والعصيات الخناقة الكاذبة ، والملتويات الفوهية والفنسانية وغيرها .
هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشّخص السّليم ومتعايشة معه ، لكنّها تنقلب ممرضة مؤذية إذا بقيت ضمن الفم ، وبين الأسنان ، فهناك فضلات الطّعام والشّراب .
ومعنى ذلك أنّ هذه الجراثيم تعمل على تفسّخها وتخمّرها ، وتنشأ عنها روائح كريهة ، وهذه المواد تؤذي الأسنان . . كذلك تحدث فيها النّخور أو تتراكم الأملاح حول الأسنان محدثة فيها ( القلح ) أو التهاب اللّثة وتقيحها .
كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل بعيدا في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات ، وقد تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم ، وقد تؤدّي إلى انسمام الدّم أو تجرثمه وما ينجم عن ذلك من أمراض حمّيّة عامّة .
وأهمّ ما يجب العناية به الفم والأسنان . فللأسنان وظائفها الهامّة ، ولأمراضها أثر كبير على الصّحّة العامّة ، هنا يأتي دور السّواك ، الّذي له أهمّيته القصوى في تخفيف البلاء النّاجم عنها ، فاللّعاب الرّاكد يحتوي على أملاح بصورة مركّزة ، فإذا وجد سطحا بعيدا عن حركات التنظيف الطبيعية كحركة اللّسان ، أو الاصطناعية كالسّواك ، فإنّ هذه الأملاح تترسب ، وخاصّة في الشقّ اللّثوي شيئا فشيئا مكوّنة ما يسمى باللويحات السّنيّة .
وعندئذ تفعل الجراثيم فعلها حيث تتفاعل مع بقايا الطّعام وخاصّة السكّرية الموجودة في الفم مكوّنة أحماضا عضويّة تقوم بإذابة المينا ثمّ العاج ويتّسع النّخر مع استمرار إهمال نظافة الفم .
قصّة السواك
أوردت مجلّة المجلّة الألمانية الشّرقية في عددها الرابع ( 1961 م ) مقالا للعالم