تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠

شرب الماء

روى البخاري ومسلم ، عن أنس رضي اللّه عنه : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتنفّس في الإناء ثلاثا » . وعن أبي قتادة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا شرب أحدكم فلا يتنفّس في الإناء وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه ، وإذا تمسّح أحدكم فلا يتمسّح بيمينه » . [ متفق عليه ] . وأخرج مسلم وأصحاب السّنن من طريق أبي عاصم عن أنس : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتنفّس في الإناء ثلاثا ويقول : « هو أروى وأمرأ وأبرأ » . أي أكثر ريا ، وأكثر إبراء من الأذى والعطش ، والمراد أنّه يصير هنيئا مريئا سالما من مرض أو عطش أو أذى . قال بعض العلماء : النّهي عن التّنفس في الشّراب كالنّهي عن النفخ في الطعام والشراب ، من أجل أنّه قد يقع فيه شيء من الرّيق فيعافه الشّارب ويتقذره ، ومحل هذا إذا أكل وشرب مع غيره ، وأمّا إذا أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنّه لا يتقذّر شيئا مما يتناوله فلا بأس . ا . ه قلت : والأولى تعميم المنع لأنّه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التّقذّر من الإناء أو نحو ذلك . . وقال القرطبي : معنى النهي عن التّنفس في الإناء لئلا يتقذّر به من بزاق أو رائحة كريهة تتعلق بالماء [ فتح الباري : 10 / 94 ] . هكذا فهم المتقدّمون من العلماء الحديث الشّريف وزاد فيه المعاصرون معنى آخر ، قال أحدهم : وهذا هدي آخر يشرّفنا به سيدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ليتمّم مكارم الأخلاق ، والنّفخ في الطعام والشّراب خروج عن الآداب العامّة ومجلبة للاحتقار والازدراء ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سيّد المؤدّبين وإمام المربّين . ثمّ إنّ التّنفس شهيق وزفير ، الشّهيق يدخل الهواء الصّافي المفعم بالأكسجين إلى الرّئتين ليمدّ الجسم بما يحتاجه من الطّاقة ، والزّفير يخرج من الرّئتين الهواء المفعم بغاز الفحم مع قليل من الأكسجين وبعض فضلات الجسم الطيّارة التي تخرج عن طريق الرئتين بشكل غازي ، هذه الغازات تكثر نسبتها في هواء الزّفير في بعض الأمراض كما في التّسمّم البولي . . فهواء الزّفير هو حامل لفضلات الجسم الغازيّة مع قليل من الأكسجين ، لذلك نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن النفخ في الطعام والشراب .