تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩

الجذام

لقد أثبت علم الطبّ الحديث أنّ مرض الجذام من أخطر الأمراض الجلديّة التي تنتقل بالعدوى من خلال ميكروب الجذام الذي أمكن مشاهدته والتعرف عليه أخيرا منذ أكثر من مائة عام ، ومع ذلك لم يستطع العلم الحديث السّيطرة عليه حتّى الآن ومرض الجذام يصيب أطراف الأعصاب مثل أطراف أعصاب الذّراعين ، ويجعل المريض يفقد الإحساس فلا يحسّ بالألم والحرارة والبرودة ، بل ويمكن أن تدخل الشوكة في قدمه دون أن يشعر فضلا عن إصابة المريض بضمور في عضلات اليدين والسّاقين وقروح في الجلد خاصّة في القدمين واليدين ، وتتآكل عظامهما وتفقد بعض أجزاء منهما كالأصابع ويمكن أن يصيب القرنيّة في العين فيؤثر على الإبصار . كما أن مرض الجذام يصيب أيضا الخصيتين . . وهذا يعني أن مريض الجذام يفقد القدرة الجنسيّة وبالتالي لا تكون له ذرّية من أولاد . . والجذام نوعان : النوع العقدي : وهو الذي يصيب ذوي المناعة الضعيفة ويظهر على هيئة عقيدات مختلفة الحجم تصيب الجسم وخاصة الوجه ، فتكسبه شكلا خاصّا يشبه وجه الأسد . . كما يسبب هذا النّوع سقوط شعر الحاجبين وقد يصيب الغشاء المخاطيّ للأنف ويسبب نزيفا منه . النوع البقعي الخدري : وهو يصيب الجلد على هيئة بقع باهتة مختلفة الأشكال والأحجام . . وتتميز هذه البقع بفقدان الحساسية والعرق ، ونقص في كمية صبغة خلايا الجلد ، وهذا النوع يصيب المرضى ذوي المناعة الجيدة نسبيا ، ومن عظمة التوجيه النبويّ الشريف للّذين أنعم اللّه عليهم بنعمة الصّحة وعدم الابتلاء بهذا المرض اللعين قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحدّوا النّظر إلى المجذومين » . [ الطيالسي ، والبيهقي عن ابن عباس ، وهو حديث صحيح ] . فلقد أثبت علم النفس الحديث أن المجذوم إذا رأى صحيح البدن يديم النّظر إليه فتعظم مصيبته وتزداد حسرته . . ومن ثمّ فقد جاء النّهي عن النظر إليهم رعاية لمشاعرهم ، هكذا أدرك الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خطورة العدوي من مريض الجذام ، فأمر الأصحاء بالابتعاد عن المصابين به على الفور