تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
الطعام فضلا عن فضول الأفعال والكلام ، فلا ذرة في عالم المحدثات إلّا وهي تدعو العقول إلى معرفة الذات والصفات . . وهذه البعوضة بحسب حدوث ذاتها وصفاتها تدعو إلى قدرة اللّه ، وبحسب تركيبها العجيب تدعو إلى علم اللّه ، وبحسب تخصيص ذاتها وصفاتها بقدر معين تدعو إلى إرادة اللّه ، فكأنه تعالى يقول : « مثل هذا الشيء كيف يستحيى منه » . فمن ذا الذي لا يعبد اللّه وحده وهذه آثار صنعته وآيات قدرته ؟ ومن ذا الذي يجعل للّه أندادا ويد الإعجاز واضحة الآثار فيما تراه الأبصار ، وفيما لا تدركه الأبصار ؟ فاللّه ربّ الصغير والكبير وخالق البعوضة والفيل ، والمعجزة في البعوضة هي ذاتها المعجزة في الفيل ، إنّها معجزة الحياة معجزة السرّ المغلق الّذي لا يعلمه إلا اللّه . . على أن العبرة في المثل ليست في الحجم . . إنّما الأمثال أدوات للتنوير والتبصير وليس في ضرب المثل بالبعوضة ما يعاب وما من شأنه الاستحياء من ذكره .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
ذلك أن إيمانهم باللّه يجعلهم يتلقّون كلّ ما يصدر عنه بما يليق بجلاله ، وبما يعرفون من حكمته ، وقد وهبهم الإيمان نورا في قلوبهم وحساسية في أرواحهم ، وتفتحا في مداركهم واتّصالا بالحكمة الإلهية في كلّ أمر وفي كلّ قول يجيئهم من عند اللّه :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
وهو سؤال المحجوب عن نور اللّه وحكمته ، المقطوع الصّلة بسنّة اللّه وتدبيره . * * *