كما يبتعد الشخص عن الأسد المفترس ، ولا سيّما أن ميكروب الجذام إذا تمكن من الشخص الصحيح افترسه ، لقد قيل هذا الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا . . ويجيء العلم الحديث ليثبت صحّته وينصح بالتوجيه النبوي الشريف . [ الإعجاز العلمي في الإسلام ] .
فرّ من المجذوم
* عن أبي هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ، ولا صفر ، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد » . [ رواه أحمد ، والبخاري تعليقا ] .
قوله : ( وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد ) فقد ذكر العلماء في الجمع بينه وبين قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا عدوى » . أقوالا كثيرة ، فرأى بعضهم أن الأمر بالمجانبة محمول على حسم المادّة وسدّ الذّريعة لئلّا يحدث للمخالط شيء من ذلك ، فيظن أن سببه المخالطة فيثبت العدوي التي نفاها الشارع ، ويؤيد هذا ما أخرجه التّرمذي عن جابر رضي اللّه عنه « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة ، وقال : كل ثقة باللّه وتوكّلا عليه » .
فأكله صلّى اللّه عليه وسلّم مع المجذوم ليبيّن لهم أن اللّه هو الذي يمرض ويشفي ، ونهاهم عن الدّنوّ منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى اللّه العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ، ويحتمل أن يكون أكله صلّى اللّه عليه وسلّم مع المجذوم أنّه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة ، إذ ليس الجذماء كلهم سواء ولا تحصل العدوي من جميعهم . وقد ثبت علميا أن نسبة الإصابة بهذا المرض قليلة جدا ، إذ أن أكثر من ( 90 % ) من النّاس لديهم مناعة طبيعية ضدّ هذا المرض ، وهو مرض يصيب الإنسان ويشمل الجلد والأعصاب والعين والخصي والعظام والجهاز التنفسي العلوي وأعضاء أخرى ، ويسبب هذا المرض جرثومة عصوية تنتقل من المريض إلى السّليم بواسطة استنشاق الهواء أو بواسطة التّماس الجلدي أو لدغ بعض الحشرات . و ( 10 % ) من الناس الذين ليس لديهم مناعة طبيعية ضدّ هذا المرض ينقسمون إلى قسمين :
( أ ) الذين مناعتهم ضعيفة وفي هذا النوع تظهر الإصابة .
( ب ) الذين مناعتهم شبه معدومة . فقلة نسبة الإصابة تبين لنا سبب أكله صلّى اللّه عليه وسلّم مع المجذوم . [ انظر الحقائق الطبية في الإسلام ] .