وموسعة الكون نتيجة هذا التباعد السريع ؟ لا يمكن أن كون قوة الجاذبية أو قوة التنافر الكهربائي بين الأقطاب المتشابهة هي هذه القوة ، فقوة الجاذبية قوة تحاول جذب الأجرام السّماوية نحو المركز وليس إبعادها نحو الخارج . كما أنّ قوة التنافر الكهربائية أضعف بكثير من القيام بمثل هذه العملية . ونظرا لوجود تعادل كهربائي في الكون فمثل هذه القوة لا وجود لها تقريبا بين الأجرام السماوية .
إذن فلا بدّ أن انفجارا هائلا حدث عند ميلاد الكون هو الذي أدى إلى توسع الكون .
وقد أطلق العلماء على هذا الانفجار اسم ( الانفجار الكبير
BIG BANG
) وبعد إجراء بعض التعديلات على نظرية الانفجار الكبير ، فإنّ الصيغة الحالية لها باختصار ، هي :
« إنّ انفجارا هائلا وقع في هذه الذّرة البدائية التي كانت تحتوي على مجموع المادة والطاقة . وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات ، حيث خلقت فيها أجزاء الذرات ، ومن هذه الأجزاء خلقت الذرات ، ومن هذه الذرات تألف الغبار الكوني الذي نشأت منه المجرات فيما بعد » .
متى انفجر الكون ؟
ولكن متى حدث هذا الانفجار الكبير ؟
لا يوجد رقم قطعي في هذا الخصوص . ولكن إذا تذكّرنا أنّ ( ثابت هويل ) لمليون سنة ضوئية هو ( 3 ، 15 كم / ثا ) حصلنا على رقم ( 20 ) مليار سنة . ولكن علينا ألا ننسى بأن سرعة توسّع الكون وتباعد المجرات ليست ثابتة ، وأنها كانت في السّابق أسرع ، لذا فإن تاريخ الانفجار في الأغلب كان قبل ( 15 ) مليار سنة تقريبا . وهذا هو الرأي المرجح حاليا .
ومن الأدلة المهمّة على نظرية الانفجار الكبير هو وجود الإشعاع الكوني ، فقد قال العلماء بأنه لو كان هناك مثل هذا الانفجار لكان من الضروري أن يخلف وراءه إشعاعا .
وفعلا تمّ العثور على هذا الإشعاع عندما أرسلت مؤسسة ( ناسا ) الأمريكية لأبحاث الفضاء قمرا صناعيّا لغرض التثبت من هذا الإشعاع عام ( 1989 م ) وزوّدته بأحدث الأجهزة الحساسة ، واحتاج هذا القمر الصناعي لثمان دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه .
دليل آخر على هذه النّظرية هو أنّ مقادير ونسب وجود غازي الهيدروجين والهليوم في