سرعة توسّع الكون
من أهم أسرار هذا الانفجار الكبير هي السرعة الحرجة التي وهبت لهذا التوسع الكوني عقب هذا الانفجار . وإلى هذا يشير العالم البريطاني المعروف ( بول ديفز ) عندما يقول :
« لقد دلّت الحسابات أنّ سرعة توسّع الكون تسير في مجال حرج للغاية ، فلو توسّع الكون بشكل أبطأ بقليل جدّا عن السّرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار الداخلي بسبب قوة الجاذبية ، ولو كانت هذه السرعة أكثر بقليل عن السرعة الحالية لتناثرت مادة الكون وتشتت الكون ، ولو كانت سرعة الانفجار تختلف عن السرعة الحالية بمقدار جزء من مليار
x
مليار جزء ، لكان هذا كافيا للإخلال بالتوازن الضروري ، لذا فالانفجار الكبير ليس انفجارا اعتياديّا ، بل عملية محسوبة جيدا من جميع الأوجه وعملية منظمة جدّا » .
وما ذا نستنتج من كلّ هذه الشّواهد والمعلومات العلمية ؟
يشرح ( بول ديفز ) النتيجة الحتمية لهذه الدلائل والتي لا تقبل النقاش فيقول :
« من الصعب جدّا إنكار أن قوة عاقلة ومدركة قامت بإنشاء هذا الكون المستندة إلى حسابات حساسة جدّا . . إنّ التغييرات الرقمية الحساسة جدّا والموجودة في أسس الموازنات في الكون دليل قوي جدّا على وجود تصميم على نطاق الكون » .
أما العالم الفيزيائي المشهور ( ستيفن هوفكن ) فهو يتناول في كتابه ( التاريخ المختصر للزمن ) الدقة المذهلة الموجودة لسرعة توسع الكون في الثانية الأولى الحرجة من الانفجار الكبير ، فيقول : « إنّ سرعة توسّع الكون سرعة حرجة جدّا إلى درجة أنها لو كانت في الثّانية الأولى من الانفجار أقل من جزء واحد من مليون
x
مليار جزء ، لأنهار الكون حول نفسه قبل أن يصل إلى وضعه الحالي » .
إذن هذا هو مبلغ الدقة المذهلة في تنظيم هذا الانفجار الكبير وفي تصميم سرعته .
والنتيجة الحتمية التي يصل إليها عالم الفلك الأمريكي ( جورج كرنشتاين ) في كتابه ( الكون التكافلي
Symbiotic Universe
) هي : « كلما دقّقنا الأدلة واجهتنا على الدوام الحقيقة نفسها ، وهي أن هناك قوة عاقلة فوق الطبيعة تدخلت في نشوء الكون » .
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. [ أورخان محمد علي / استنبول ] .