دامت الشمس وجميع النّجوم الأخرى مشتعلة وتبعث الإشعاعات ، إذن فلا بدّ من وجود بداية لها ، لأنّها لو كانت أزلية لنفد وقودها منذ مليارات السنوات .
ولكن العلماء الملحدون تناسوا هذه الحقيقة الظاهرة لكل عين واستمروا في الدفاع عن كون أزلي لا يحتاج إلى خالق . وكانت نظرية ( الكون المستقر
Steady State
) التي كانت هي النظرية المقبولة في الأوساط العلمية حتى منتصف القرن العشرين تقول بأن الكون ساكن وهو لا نهائي في الزمان والمكان .
كان هذا الأنموذج للكون يريح الفلاسفة الملحدين ويقدم لهم سندا علميّا ، أو على الأقل لا ينقض أهم دعوى عندهم وهي أزلية المادة .
ولكن علم الفيزياء كان يقدم وسيلة مهمة في معرفة العديد من خصائص الأجرام السماوية والنجوم ، فقد كشف « فاستو مالفن سليفر » عام ( 1913 م ) أنّ بعض الأجسام التي كان يعتقد سابقا أنها غبار كوني ، تبتعد عنا بسرعة ( 1800 كم / ثانية ) وكان هذا الاكتشاف مفاجأة كبيرة للعلماء ، ولم تكن تلك الأجسام إلّا مجرات بعيدة عنا . . ثم أعلن « أدوين هوبل » عام ( 1929 م ) قانونه المعروف : ( إنّ المجرات تبتعد عنا بسرعة تتناسب طرديّا مع بعدها عنا ) .
وقد تبين فيما بعد أنّ المجرات لا تبتعد فقط عنّا ، بل هي تتباعد فيما بينها كذلك .
وكان هذا يعني أنّ الكون يتوسع على الدوام ، مصداقا لقوله تعالى
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
. [ الذاريات : 47 ] .
الحساء الكونيّ !
وما دام الكون في توسّع دائم ، إذن لو شغّلنا الفيلم عكسيّا - أي إلى الوراء - فمن الضروري أنّ الكون كلّه كان متركزا في السّابق في نقطة واحدة أطلق عليها العلماء اسم « الذّرة البدائية » أو « الحساء الكوني » .
وقال علماء آخرون إنّ حجم هذه النّقطة كان يساوي الصّفر وكتلته لا نهائية . وهذا تعبير آخر من أنّ الكون ظهر من العدم ، لأنّ هذا هو معنى نقطة حجمها يساوي صفر .
ولكن أي قوّة تقوم بقذف مائة مليار مجرة بسرعة جنونية ، مبعدة الواحدة عن الأخرى