الانفجار العظيم
آيات الإعجاز :
قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] .
التفسير اللغوي
: قال ابن منظور في لسان العرب : رتقا : الرّتق ضدّ الفتق .
وقال ابن سيده : الرّتق إلحام الفتق وإصلاحه ، رتقه يرتقه ويرتقه رتقا فارتتق أي التأم .
ففتقناهما : الفتق خلاف الرتق ، فتقه يفتقه فتقا : شقه . الفتق : انفلاق الصبح .
فهم المفسرين
: قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
.
اختلف المفسرون في المراد بالرتق والفتق على أقوال
: أحدها : وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهم أنّ المعنى كانتا شيئا واحدا ملتصقتين ففصل اللّه بينهما ورفع السّماء إلى حيث هي ، وأقرّ الأرض ، وهذا القول يوجب أنّ خلق الأرض مقدّم على خلق السّماء لأنّه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السّماوية ، قال كعب : « خلق اللّه السماوات والأرض ملتصقتين ثمّ خلق ريحا توسطتهما ففتقهما بها » .
وثانيها : وهو قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى : كانت السماوات مرتفعة فجعلت سبع سماوات وكذلك الأرضون .
وثالثها : وهو قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السماوات والأرض كانتا رتقا بالاستواء والصّلابة ، ففتق اللّه السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر ، ونظيره قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
. ورجّحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
وذلك لا يليق إلّا إذا كان للماء تعلق بما