تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

مولد الكون

هذا الكون الشاسع والواسع الذي لا يرى الإنسان له حدودا كان محطّ تساؤل الإنسان وفضوله منذ القديم ، وكانت الأسئلة في ذهنه حوله كثيرة وصعبة ، مثل : كيف ظهر هذا الكون إلى الوجود ؟ وما عمره ؟ أحادث هو أم قديم وأزليّ ؟ وهل يمكن أن يكون هناك أزليان : خالق أزلي وكون أزلي ؟ هذه بعض الأسئلة التي كانت محلّ نقاش بين الفلاسفة المؤمنين مئات الأعوام . أمّا الفلاسفة الملحدون فكانوا يدّعون أنّ الكون لا يحتاج إلى خالق ، لأنّ المادّة أزلية ، أي وجدت من القديم . . أي كانوا يضيفون إلى المادة إحدى صفات الخالق وهي صفة الأزلية ، لذا كان من ضمن قوانينهم الفيزيائية ( لا يمكن خلق المادّة من العدم ، كما لا يمكن إفناء المادة ) . ولكن الإمام أبي حامد الغزالي - رحمه اللّه - كان أول من حلّ مشكلة قدم العالم ، وأجاب على جميع المشاكل المثارة حول مدة الترك ، أي الفرق الزماني بين الأزل وبين بدء خلق الكون ، فقال : بأن الكون حادث وأنه لم يكن قبله زمان . . أي أنّ الزّمان والمكان بدءا بعد خلق الكون ، لأنّ الزّمن مرتبط بالحركة ، ولو تصوّرنا أنّ كلّ شيء في الكون قد سكن وتوقّف إذن لتوقّف الزمن ، أي لم يعد هناك زمان . وهكذا فمن الخطأ توهم وجود زمان قبل خلق الكون . وعندما أشارت النظرية النسبية إلى أنّ الزّمن بعد رابع كان من البديهي عدم وجود الزمن في عالم لم تخلق بعد أبعاده الأخرى . لا نريد هنا أن ندخل في تفاصيل فلسفية قد يسأم منها القارئ ولا يستسيغها . ولكننا نريد أن نشير هنا إلى آخر نظرية علمية حول مولد الكون ، وكيف أنها أثبتت بأدلة علمية بأن الكون حادث وأنه ولد قبل كذا مليار سنة .

الكون بين السّكون والحركة

والحقيقة أنّ اكتشاف الإنسان لظاهرة الإشعاع كان أوّل ضربة لنظرية أزلية المادة ، فما