تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وامتدحهم ، وقد جاء عنه في بعض الأحاديث كما يذكر ابن كثير : « انه ممن آمن لسانه ، ولم يؤمن قلبه » فان له أشعارا فيها حكمة وفصاحة ، ولكن اللّه لم يشرح صدره للاسلام ، ولذلك شهر القرآن بمن استحوذ عليه الشيطان ، فجعله من الهالكين الخاسرين . ولو شاء لرفعه عن التلطخ بقاذورات الدنيا ، ولكنه أخلد إلى الأرض ، ومال إلى زينة الحياة الدنيا ، فمثله كمثل الكلب ان حملت عليه لهث ، وان تركته بلا حمل عليه ظل في لهاثه ، لأنه لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الايمان ، فكذلك قلب الكافر والضال ، فهو ضعيف فارغ من الهدى ، وقلبه كثير الوجيب ، ولسانه مندلع على صدره ، وكذلك ساء مثل الكافرين ، فهم كالكلاب لا همة لها الا في تحصيل أكلة أو شهوة . ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة « الجاثية » منفرا من اتباع الهوى حتى يتخذه إلهه من دون اللّه :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
« 1 » . يشير النص الكريم إلى الذي لم يسلك الطريق إلى ربه ، فيأتمر بهواه ، ومهما رأى هذا الهوى حسنا فعله ، ولا يهوى شيئا الا عبده ، وأضله اللّه على علم ، أي أضله اللّه لعلمه أنه يستحق ذلك ، أو أضله اللّه بعد بلوغ العلم اليه ، وقيام الحجة عليه ، وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة ، فلا يسمع ما ينفعه ، ولا يعي شيئا يهتدي به ، ولا يرى حجة يستضيء بها ، وهذه الضلالة قد غشيته عن طريق اتباعه للهوى ، وخضوعه
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية 23 .