وليا وكيلا ونافعا لهذا الضال ، بعد أن جعل الهه هواه .
وقد روي عن ابن عباس أنه قال : « كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا ، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني ، وترك الأول » ولن يستطع أحد غير اللّه أن يكون وكيلا له مدافعا عنه ، وفي هذا من التنفير عن عبادة الهوى ، والخضوع له ما فيه .
ويقول اللّه تعالى في سورة « محمد » :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
« 1 » .
ليس من كان على بصيرة ويقين في أمر اللّه ودينه ، وما جبله اللّه عليه من الفطرة السليمة ، كمن هو أعمى البصيرة ، وبدا عمله السيء أمامه حسنا ، وفوق هذا هو ممن يتبعون أهواءهم ، فتضلهم هذه الأهواء ، وتبعدهم عن حمى اللّه تعالى ، فالفريقان ليسا سواء :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ »
« 2 » .
وقد عاد اللّه تعالى في سورة محمد ، فجعل فريقا في الحضيض ، وهم الذين يتبعون أهواءهم ، وأما الذين اهتدوا فقد بارك اللّه لهم . فقال تعالى في السورة نفسها :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية 14 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية 20 .