تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأساس السلوك والسير إلى اللّه تعالى ثلاث فضائل ، هي الحب والخوف والرجاء ، لأنها هي التي تحث على عمارة وقت الانسان بما هو الأولى بصاحبه والأنفع له ، ولذلك قال العلماء انها قطب رحى العبودية ، وعليها دارت رحى الاعمال ، وقد جمع اللّه عز شأنه هذه الأمور الثلاثة في قوله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً »
« 1 » . وقد تحدث الامام السلفي ابن قيم الجوزية في كتابه الجليل « مدارج السالكين » عن فضيلة السلوك في أكثر من موطن ، وقد أشار أولا ما يفيد أن تمام السلوك يتحقق بأن يربط اللّه تعالى على قلب العبد السالك اليه ، وقد ذكر الحديث الصحيح الذي يقول : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان : أن يكون اللّه ورسوله أحب اليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر - بعد إذ أنقذه اللّه منه - كما يكره أن يقذف في النار » وذكر الآية الكريمة من سورة الكهف :
« وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً »
« 2 » . فهؤلاء الذين قيل فيهم ذلك كانوا بين قومهم الكفار ، في خدمة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 57 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية 14 .