تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ملكهم الكافر ، فما هو الا أن وجدوا حقيقة الايمان والتوفيق ، وذاقوا حلاوته ، وباشر قلوبهم ، فقاموا من بين قومهم وقالوا : ربنا رب السماوات والأرض ، لن ندعو من دونه الها ، لقد قلنا اذن شططا ، والربط على قلوبهم يتضمن الشد عليها بالصبر والتثبيت ، وتقويتها بنور الايمان . والعبد المؤمن سائر إلى اللّه ، لا ينقطع سلوكه اليه ما دام على قيد الحياة ، وهو لا يصل ما دام حيا إلى اللّه وصولا يستغني به عن السير اليه البتة ، بل يشتد سيره إلى اللّه كلما زادت ملاحظته لتوحيده وأسمائه وصفاته جل جلاله ، ولهذا كان سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام أعظم الخلق اجتهادا وقياما بالاعمال ، ومحافظة عليها إلى أن توفاه اللّه تعالى ، وهو أعظم ما كان اجتهادا وقياما بوظائف العبودية ، فلو أن العبد أتى بأعمال الثقلين جميعها لم تفارقه حقيقة السير إلى اللّه ، وكان على الدوام في طريق الطلب والإرادة . ومن السالكين - كما يذكر ابن القيم - من يكون سيره ببدنه وجوارحه أغلب عليه من سيره بقلبه وروحه ، ومنهم من يكون سيره بقلبه أغلب عليه ، ومنهم من يعطي كل مرتبة حقها ، فيسير إلى اللّه ببدنه وجوارحه ، وقلبه وروحه ، وهؤلاء هم الأقوياء الكاملون . وقد أخبر اللّه سبحانه عن صفوة أوليائه بأنهم دائما في مقام الإرادة له ، فقال تعالى :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
« 1 » . وقال تعالى :
« وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 52 .