تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والوهن ، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها ، لقلة ما يصحبكم منها . رحم اللّه امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، وكل معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان » . وفي موضع ثالث يقول : « أيها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتاركون المأخوذ منهم ، مالي أراكم عن اللّه ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ، كأنكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبيّ ومشرب دويّ ( وبيل ) ، انما هي كالمعلوفة للمدى ( السكاكين ) لا تعرف ماذا يراد بها ، إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها » . وفي موطن آخر يقول : « أيها الناس ، انما الدنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم ، من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، ولغيرها خلقتم ، ان المرء إذا هلك قال الناس ما ترك ؟ . وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ . فقدموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم » . نسأل اللّه تباركت آلاؤه وعمت نعماؤه ، أن يجعلنا من الذين يفرون اليه رجاء رضوانه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى اللّه بقلب سليم .