تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قلبه ، وتصير الفترة غير قاطعة له . بل تكون نعمة عليه ، وراحة له ، وترويحا وتنفيسا عنه . فهمة المحب إذا تعلقت روحه بحبيبه ، عاكفا على مزيد محبته ، وأسباب قوتها . فهو يعمل على هذا . ثم يترقى منه إلى طلب محبة حبيبه له . فيعمل على حصول ذلك . ولا يعدم الطلب الأول ، ولا يفارقه البتة . بل يندرج في هذا الطلب الثاني . فتتعلق همته بالامرين جميعا . فإنه انما يحصل له منزلة « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » بهذا الأمر الثاني ، وهو كونه محبوبا لحبيبه . كما قال في الحديث « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره الخ » فهو يتقرب إلى ربه ، حفظا لمحبته له ، واستدعاء لمحبة ربه له . فحينئذ يشد مئزر الجد في طلب محبة حبيبه له بأنواع التقرب اليه ، فقلبه : للمحبة والإنابة والتوكل ، والخوف والرجاء . ولسانه : للذكر وتلاوة كلام حبيبه . وجوارحه : للطاعات . فهو لا يفتر عن التقرب من حبيبه . وهذا هو السير المفضي إلى هذه الغاية التي لا تنال الا به . ولا يتوصل إليها الا من هذا الباب ، وهذه الطريق . وحينئذ تجمع له في سيره جميع متفرقات السلوك : من الحضور ، والهيبة ، والمراقبة ، ونفي الخواطر ، وتخلية الباطن » . * * * وقد جاءت مادة السلوك في السنة النبوية المطهرة ، فمن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم كما روى البخاري : « من سلك طريقا يطلب به علما سهل اللّه له طريقا من طرق الجنة » وذلك لان العلم الصحيح يوفق للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة ، وطلب العلم من أسباب الوصول إلى الجنة . وهناك حديث خاطب به الرسول عمر بن الخطاب ، وفي هذا الحديث رمز إلى أن عمر رضي اللّه عنه كان من خيرة المتجملين بفضيلة السلوك إلى